تواجه تجربة مدارس الريادة مع بداية الموسم الدراسي الجديد تحدياً يرتبط بظروف الاشتغال داخل الأقسام، بعدما أثيرت ملاحظات بشأن ارتفاع أعداد التلاميذ في بعض المؤسسات، في وقت تراهن فيه الوزارة على النموذج لتحسين التعلمات الأساسية داخل المدرسة العمومية.
وتقوم فلسفة مدارس الريادة على اعتماد تشخيص دقيق لمستوى التلاميذ، وتقسيمهم إلى مجموعات بحسب حاجياتهم التعليمية، مع تخصيص حصص للدعم والاستدراك لفائدة المتعثرين، إلى جانب اعتماد طرق تدريس جديدة وتكوين مستمر للأساتذة.
غير أن تقارير إعلامية تحدثت عن تسجيل أقسام يقترب عدد التلاميذ فيها من 40 تلميذاً في بعض المؤسسات، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى قدرة الأستاذ على تتبع الفروق الفردية بين المتعلمين وتوفير المواكبة المطلوبة، خصوصاً بالنسبة للتلاميذ الذين يحتاجون إلى دعم إضافي.
نموذج يقوم على التتبع الفردي
وتعتبر مسألة عدد التلاميذ داخل الفصل ذات أهمية بالنسبة لهذا النموذج، بالنظر إلى اعتماد مدارس الريادة على التقييم الفردي والتشخيص المبكر للتعثرات، ثم تنظيم التلاميذ في مجموعات متجانسة حسب مستوياتهم التعليمية.
وتشير الوزارة إلى أن هذه المقاربة تهدف إلى تدارك نواقص التلاميذ في التعلمات الأساسية، خصوصاً القراءة والكتابة والحساب، مع توفير دعم مستمر للمتعثرين.
وفي المقابل، فإن ارتفاع عدد التلاميذ في بعض الأقسام قد يفرض تحديات إضافية على الأطر التعليمية، سواء من حيث التدبير اليومي للفصل أو تتبع المسارات الفردية للمتعلمين.
وكانت الوزارة قد أعلنت في وقت سابق عن هدف تقليص الاكتظاظ إلى أقل من 2 في المائة، مع تحديد سقف يبلغ 36 تلميذاً في القسم، بينما تحدثت تقارير ميدانية عن حالات تتجاوز هذا المستوى في بعض المؤسسات.
بين التوسع والجاهزية
وتواصل الوزارة توسيع نطاق مدارس الريادة، بعدما أظهرت التقييمات الرسمية والدراسات المرتبطة بالمرحلة التجريبية مؤشرات إيجابية على مستوى التعلمات. كما أشار البنك الدولي، نقلاً عن تقييم أولي أنجزه مختبر J-PAL، إلى تحسن أداء تلاميذ مدارس الريادة مقارنة بتلاميذ مدارس مماثلة في القراءة والكتابة والرياضيات.
وبذلك، يبدو أن الرهان خلال الموسم الدراسي الجديد لا يرتبط فقط بتوسيع عدد المؤسسات المستفيدة من النموذج، وإنما أيضاً بضمان الظروف التي تسمح للأطر التعليمية بتطبيق مكوناته، خصوصاً ما يتعلق بالتتبع الفردي والدعم ومعالجة التعثرات.
تنبيه بشأن مصدر المعطيات:
المعلومات المتعلقة ببرنامج مدارس الريادة وأهدافه ومكوناته مستندة إلى معطيات رسمية ودراسات منشورة، بينما المعطيات المتعلقة بأقسام تقترب من 40 تلميذاً تستند إلى تقارير إعلامية حول حالات محددة، ولا تعني بالضرورة أن هذا الوضع يشمل جميع المؤسسات المنخرطة في البرنامج.
