تارودانت بريس 24 - متابعة
يشهد المغرب تحولاً متسارعاً في موقعه داخل الخريطة الصناعية العالمية، بعدما انتقل تدريجياً من احتضان خطوط تجميع تابعة لمجموعات أجنبية إلى بناء منظومات صناعية أكثر تكاملاً، تشمل الهندسة والتصميم وصناعة المكونات وتطوير منتجات تحمل علامة «صنع في المغرب».
ويبرز قطاع السيارات في مقدمة هذا التحول، إذ باتت القدرة الإنتاجية السنوية للمملكة تتجاوز مليون مركبة، مدعومة بمصانع مجموعتي «رونو» و«ستيلانتيس» وشبكة تضم أكثر من 260 شركة لتصنيع المعدات والمكونات. كما بلغ معدل الإدماج الوطني في القطاع نحو 69 في المائة، بينما تتطلع المملكة إلى رفع قدرتها الإنتاجية إلى مليوني مركبة بحلول سنة 2030.
ولم تعد قيمة الصناعة المغربية تقاس بعدد السيارات الخارجة من المصانع فقط، بل بحجم المكونات والأنظمة التي تنتج محلياً، وبالأدوار الجديدة التي يضطلع بها المهندسون والتقنيون المغاربة. ويضم المركز التقني التابع لـ«ستيلانتيس» منظومة تتجاوز أربعة آلاف مهندس وتقني بشكل مباشر وغير مباشر، ساهمت في تطوير وسائل تنقل كهربائية ثلاثية العجلات وتهيئة منتجات جديدة داخل مصنع القنيطرة.
وتؤكد هذه المعطيات أن المملكة تراهن على الانتقال من استقطاب الاستثمار الصناعي إلى توطين المعرفة التقنية، عبر إدماج الكفاءات الوطنية في البحث والتطوير والهندسة، وتشجيع الموردين المحليين على إنتاج مكونات ذات قيمة مضافة أكبر.
وفي هذا السياق، تمثل شركة «نيو موتورز» خطوة رمزية في مسار ظهور علامات تجارية وطنية، باعتبارها أول شركة لصناعة السيارات برأسمال مغربي. وقد شرعت الشركة في تسويق مركباتها، بالتزامن مع إطلاق أشغال توسعة مصنعها وتطوير أصناف جديدة، فيما يصل معدل الإدماج المحلي في مشروعها إلى حوالي 65 في المائة.
ويمتد التحول الصناعي إلى قطاع الطيران، حيث أصبحت المصانع المغربية تشتغل في مجالات الأسلاك الكهربائية والميكانيك والصفائح المعدنية والمواد المركبة والتجميع الميكانيكي، وهي أنشطة مرتبطة بسلاسل إنتاج عالمية وتخضع لمعايير دقيقة في الجودة والسلامة.
وفي حديثه عن هذه الدينامية، يسلط يوسف كراوي الفيلالي، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، الضوء على أهمية الانتقال من استيراد التكنولوجيا إلى استيعابها وتطويرها محلياً، معتبراً أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تركز على الابتكار وتأسيس علامات مغربية قادرة على دخول الأسواق الدولية.
وتسند هذه الطفرة شبكة لوجستية متقدمة، يتصدرها ميناء طنجة المتوسط، الذي عالج خلال سنة 2025 أكثر من 11.1 مليون حاوية، وحافظ على المرتبة السابعة عشرة عالمياً ضمن الموانئ المتخصصة في الحاويات. كما يتواصل إنجاز ميناء الداخلة الأطلسي، بكلفة تناهز 12.65 مليار درهم، بهدف دعم المبادلات وربط الأقاليم الجنوبية بالأسواق الإفريقية والدولية.
وتكشف هذه التحولات أن طموح المغرب لم يعد مقتصراً على إنتاج ما تصممه الشركات الأجنبية، بل يتجه نحو امتلاك حلقات أوسع من سلسلة القيمة، بدءاً من البحث والهندسة، مروراً بالتصنيع، وصولاً إلى التسويق تحت علامات وطنية. غير أن بلوغ سيارة مغربية مصنعة محلياً بنسبة 100 في المائة يظل رهيناً بتطوير صناعة المحركات والإلكترونيات والبطاريات والبرمجيات والمواد الأولية داخل المملكة.
taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية
taroudantpress.com
https://www.taroudantpress.com
taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية · اخبار تارودانت · أكادير والجهة · أخبار جهوية. سياسة. حوادث. قضايا المجتمع. أخبار الرياضة. شؤون تربوية ..
الكلمات المفتاحية:
الصناعة المغربية، صناعة السيارات بالمغرب، نقل التكنولوجيا، السيارة المغربية، نيو موتورز، ستيلانتيس القنيطرة، رونو المغرب، صناعة الطائرات، طنجة المتوسط، ميناء الداخلة الأطلسي، علامات تجارية مغربية، صنع في المغرب، الاقتصاد المغربي، تارودانت بريس.

0تعليقات