فتحت المفتشية العامة للمالية عمليات تدقيق معمقة بشأن عدد من الصفقات العمومية التي ظلت متوقفة لفترات طويلة، بسبب تكرار قرارات توقيف الأشغال وتأخر إصدار أوامر استئنافها، وسط مؤشرات على ترتب آثار مالية وقانونية عن هذه الوضعيات.
وتهم عمليات التدقيق، في مرحلة أولية، 13 مؤسسة ومقاولة عمومية وملحقات تابعة لها، بينما تتجاوز القيمة الإجمالية للصفقات المعنية 160 مليون درهم، مع تركيز خاص على مدى احترام المساطر المنظمة لتوقيف الأشغال واستئنافها، وتحديد المسؤوليات المرتبطة باستمرار التأجيلات.
وأظهرت معطيات مرتبطة بأربع صفقات تعود إلى ثلاث مؤسسات عمومية أن فترات التأجيل تجاوزت في بعض الحالات 21 شهراً، دون إصدار أوامر بالخدمة لاستئناف الأشغال أو التوريدات عقب آخر قرارات التوقيف.
وتتركز الأبحاث على الأسباب التي تقف وراء تكرار التوقيفات وعدم حسم الوضعيات التعاقدية داخل الآجال المحددة، إلى جانب التحقق من مدى احترام أصحاب المشاريع للمقتضيات المرتبطة بأوامر الخدمة الخاصة بالتوقيف والاستئناف.
وأدى استمرار هذه الوضعيات إلى دفع عدد من المقاولات المتعاقدة إلى المطالبة بفسخ الصفقات والتعويض عن الأضرار والمصاريف التي تحملتها خلال فترات توقف الأوراش، بما في ذلك تكاليف الحراسة والمصاريف الإضافية المرتبطة بإبقاء المشاريع في وضعية انتظار.
وتتجه عمليات التفتيش كذلك إلى دراسة الآثار القانونية المترتبة عن تطبيق البند التاسع من المادة 48 من دفتر الشروط الإدارية العامة، خصوصاً ما يتعلق بحقوق المقاولين في حالات استمرار التأجيلات، وتحمل التكاليف والأضرار الناتجة عن قرارات توقيف الأشغال.
كما تشمل الأبحاث ملفات تم فيها توثيق مطالب المقاولين بواسطة فواتير وخبرات محاسبية وتقنية ومعاينات قضائية، بما يعكس حجم الآثار المالية التي يمكن أن تنتج عن توقف المشاريع لفترات طويلة.
وفي المقابل، يركز التدقيق على مسؤولية أصحاب المشاريع في حالات التوقيف المتكرر، ولا سيما عندما تصدر أوامر بإيقاف الأشغال دون أن تتبعها أوامر واضحة ومطابقة للمساطر باستئناف التنفيذ.
وأظهرت خلاصات أولية وجود حالات لم يتم فيها التقيد بشكل كامل بالإجراءات المتعلقة بأوامر التوقيف، إلى جانب حالات استؤنفت فيها الأشغال دون صدور أوامر بالخدمة، والاكتفاء بمراسلات إدارية بين الأطراف.
كما يمتد التدقيق إلى قانونية الإجراءات التي تم اتخاذها بعد تجاوز مدد التأجيل، خاصة في ما يتعلق بفسخ الصفقات ومصادرة الضمانات النهائية.
وتكتسي هذه الملفات أهمية مالية وقانونية، بالنظر إلى أن بعض المقاولين تقدموا، بعد تجاوز آجال التأجيل، بطلبات لفسخ الصفقات داخل الآجال القانونية وبعد استيفاء الشروط المطلوبة، وهو ما حال في بعض الحالات دون مصادرة الضمانات النهائية المودعة لدى أصحاب المشاريع.
وتسعى المفتشية العامة للمالية من خلال هذه الأبحاث إلى تحديد أسباب استمرار الوضعيات العالقة، ورصد الاختلالات المحتملة وترتيب المسؤوليات، بما يضمن احترام المساطر التعاقدية وحماية المال العام ورفع نجاعة تدبير الصفقات العمومية.
