تارودانت بريس 24 - متابعة
دخل القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها حيز التنفيذ بالمغرب، عقب نشره في الجريدة الرسمية عدد 7533 بتاريخ 10 غشت 2026، واضعاً إطاراً قانونياً جديداً لتنظيم التعامل مع الحيوانات الضالة وتحديد مسؤوليات مختلف المتدخلين.
وأثار القانون نقاشاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تداول منشورات تزعم إمكانية معاقبة الأشخاص بالحبس لمدة تصل إلى ستة أشهر بسبب إطعام الحيوانات الضالة.
غير أن مضامين النص القانوني تميز بشكل واضح بين إطعام الحيوان الضال في ظروف غير منظمة، وبين الأفعال التي تتعلق بقتله أو تعذيبه أو إساءة معاملته، إذ خصص المشرع عقوبات مختلفة لكل حالة.
غرامة تصل إلى 2000 درهم بسبب الإطعام في الأماكن العامة
تنص المادة الخامسة على عدم جواز رعاية حيوان ضال خارج الإطار الذي حدده القانون، وتشمل الرعاية الإيواء والإطعام والعلاج.
وبموجب المادة 44، يعاقب على مخالفة هذه المقتضيات بغرامة مالية تتراوح بين 500 و2000 درهم، عندما يتعلق الأمر بإيواء الحيوان الضال أو إطعامه أو علاجه في فضاء عام.
وتشمل هذه الفضاءات، وفق المقتضيات الواردة في القانون، الشوارع والمباني السكنية المشتركة والأماكن المفتوحة أمام العموم.
وبالتالي، فإن إطعام الحيوانات الضالة في الأماكن المشمولة بالقانون قد يؤدي إلى غرامة تصل إلى 2000 درهم، دون أن يترتب عن هذا الفعل وحده حكم بالحبس.
العود يضاعف العقوبة ولا يحولها إلى حبس
كما أثار موضوع تكرار المخالفة جدلاً بشأن إمكانية الحكم بالحبس، غير أن المادة 50 تنص على مضاعفة العقوبات في حالة العود.
وبما أن العقوبة الأصلية المتعلقة بمخالفة أحكام الرعاية غير المنظمة هي غرامة مالية، فإن هذه الغرامة هي التي تكون عرضة للمضاعفة عند تكرار المخالفة، ولا تتحول تلقائياً إلى عقوبة حبسية.
الحبس مرتبط بالقتل والتعذيب وسوء المعاملة
في المقابل، خصص القانون عقوبات أشد للأفعال التي تستهدف الحيوانات الضالة بشكل مباشر، خاصة القتل العمد أو التعذيب أو إساءة المعاملة.
وتنص المادة 36 على عقوبة حبسية تتراوح بين شهرين وستة أشهر، إلى جانب غرامة مالية تتراوح بين 5000 و20 ألف درهم، بالنسبة للأفعال التي حددها القانون ضمن هذه الفئة.
ويمكن للمحكمة، وفق المقتضيات المشار إليها، أن تحكم بإحدى العقوبتين، وهو ما يؤكد أن عقوبة الحبس التي قد تصل إلى ستة أشهر لا ترتبط بمجرد إطعام الحيوانات الضالة.
مراكز متخصصة بدل الرعاية العشوائية
ولا يقتصر القانون الجديد على الجانب الزجري، بل يعتمد تصوراً يقوم على تنظيم رعاية الحيوانات الضالة من خلال مراكز مخصصة تشرف عليها الجماعات أو جهات مرخص لها.
وتتولى هذه المراكز مهام جمع الحيوانات الضالة ونقلها واستقبالها، إلى جانب تقييم وضعيتها الصحية والسلوكية، وتوفير الإطعام والعلاج والتلقيح.
كما يرمي هذا النظام إلى الحد من انتشار الأمراض المعدية والخطيرة، والمساهمة في التحكم في تكاثر الحيوانات الضالة، خصوصاً الكلاب والقطط، تحت إشراف بيطري ووفق ضوابط صحية وقانونية.
الصحة والسلامة العامة في صلب المقتضيات
ويربط القانون بين تدبير الحيوانات الضالة وحماية الصحة والسلامة العامة، بالنظر إلى ما قد يترتب عن انتشارها غير المنظم من مخاطر داخل الأحياء والفضاءات المشتركة.
كما أن تراكم بقايا الأطعمة في الشوارع قد يساهم في جذب القوارض والحشرات، فضلاً عن تشجيع تجمع الحيوانات في أماكن محددة.
ومن هذا المنطلق، يتجه التشريع الجديد إلى الحد من أشكال الرعاية الفردية غير المنظمة، مع الإبقاء على مبدأ حماية الحيوانات من القتل والتعذيب والإساءة والمعاملة القاسية.
تنزيل القانون مرتبط بنصوص تنظيمية
وبحسب المادة 55، دخل القانون حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، غير أن بعض مقتضياته تظل مرتبطة بصدور نصوص تنظيمية تحدد كيفية تنزيلها عملياً.
وقد حدد القانون أجل سنتين لإصدار النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيق عدد من أحكامه، كما منح بعض القائمين على منشآت إيواء الحيوانات مهلة لتسوية وضعياتهم القانونية.
وعليه، فإن الحديث عن إطلاق حملة وطنية فورية لفرض الغرامات يحتاج إلى سند رسمي يثبت ذلك، بينما الثابت هو دخول إطار قانوني جديد حيز التنفيذ ينظم رعاية الحيوانات الضالة ويحدد شروط التعامل معها.
ويجمع القانون بين تنظيم عمليات الإيواء والإطعام والعلاج من جهة، وتشديد العقوبات على القتل والتعذيب وسوء المعاملة من جهة أخرى، في محاولة للانتقال من التدخلات الفردية والعشوائية إلى تدبير مؤسساتي أكثر تنظيماً.
