تارودانت بريس 24 – يواصل المترجم المغربي رشيد بازي اهتمامه بالدراسات المرتبطة بالإسلام المبكر، من خلال إصدار ترجمة عربية جديدة لكتاب يتناول المصادر الأولى التي تناولت حياة النبي محمد، مع التركيز على مرويات عروة بن الزبير والمصادر غير الإسلامية.
وتحمل الترجمة الجديدة عنوان «الكتابات الأولى عن حياة محمد.. مرويات عروة بن الزبير والمصادر غير الإسلامية»، وهي من تأليف أندرياس غوركي، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة إدنبرة والمتخصص في الإسلام المبكر والكلاسيكي، وغريغور شولر، المستشرق السويسري المتخصص في الدراسات الإسلامية.
ويقدم الكتاب، من خلال الترجمة العربية، نقاشاً أكاديمياً حول الروايات المنسوبة إلى عروة بن الزبير، الذي يعد من أوائل رجال الفقه والحديث، فضلاً عن كونه ابن أسماء بنت أبي بكر وشقيق عائشة زوج النبي، وقد نقلت عنه روايات عديدة تتصل بالسيرة النبوية.
ويركز العمل على تقييم قيمة هذه المرويات باعتبارها من أقدم المواد التي نقلها الرواة المسلمون حول حياة الرسول، حيث ينطلق المؤلفان من فرضية مفادها أن جانباً مهماً منها يمكن الاعتماد عليه في إعادة بناء الأحداث التاريخية التي تتناولها.
كما يتوقف الكتاب عند المصادر غير الإسلامية التي تناولت بدايات الإسلام، ومن أبرزها مصدر أرميني منسوب إلى المؤرخ سيبيوس، يرجع تاريخ تدوينه، وفق المعطيات الواردة في الكتاب، إلى حوالي سنة 660 ميلادية.
ويتعامل المؤلفان مع هذه المصادر الخارجية باعتبارها قرائن يمكن مقارنتها بالمرويات الإسلامية، وقد تتيح، في بعض الحالات، معطيات إضافية تساعد على إضاءة جوانب من التاريخ المبكر للإسلام وحياة النبي.
ويخلص النقاش الذي يقدمه الكتاب إلى أهمية مرويات عروة بن الزبير عند مقارنتها بالمصادر غير الإسلامية، مع اعتماد منهج نقدي في التعامل مع اختلاف الروايات وتقييم درجة موثوقيتها.
وتأتي هذه الترجمة امتداداً لاهتمام رشيد بازي بالدراسات المرتبطة بالإسلام المبكر، بعدما سبق له أن نقل إلى العربية سنة 2016 كتاب «الكتابة والشفوية في بدايات الإسلام»، ضمن مشروع يهدف إلى إتاحة عدد من الدراسات الاستشراقية والأكاديمية الحديثة أمام القارئ العربي.
ويملك بازي رصيداً متنوعاً في مجال الترجمة، إذ نقل إلى العربية أعمالاً فكرية وفلسفية بارزة، من بينها «الأنثروبولوجيا في مواجهة مشاكل العالم الحديث» لكلود ليفي ستروس، و**«ما معنى أن تتكلم.. اقتصاد التبادلات اللغوية»** لبيير بورديو، إضافة إلى مؤلفات لجاك دريدا مثل «ماركس وأبناؤه» و**«تاريخ الكذب»**.
كما ترجم أطروحة المؤرخ عبد الله العروي حول «الأصول الاجتماعية والثقافية للوطنية المغربية»، واشتغل على تحقيق ونقل كتابات تتصل بتاريخ المغرب وثقافاته، إلى جانب ترجمته من الفارسية رواية «حاجي آغا» للكاتب الإيراني صادق هدايت.
ويعكس تنوع هذه الأعمال مساراً ترجميّاً يجمع بين الفكر والفلسفة والتاريخ والدراسات الإسلامية والأدب، مع السعي إلى نقل أعمال بحثية وأدبية إلى العربية وإتاحتها أمام القراء والباحثين.
