أزمة قاصري سبتة.. لماذا تختلف أرقام 1360 و2500 و4000؟

أزمة قاصري سبتة.. لماذا تختلف أرقام 1360 و2500 و4000؟

 تارودانت بريس 24 – أعادت أزمة القاصرين المغاربة في مدينة سبتة المحتلة إلى الواجهة إشكالية الأرقام المتداولة بشأن أعداد الأطفال الذين خلفتهم موجة الدخول الجماعي الأخيرة، بعدما ظهرت ثلاثة أرقام رئيسية في التصريحات والتغطيات الإسبانية، تتراوح بين 1360 و2500، فيما ترفع تقديرات محلية العدد إلى نحو 4000 قاصر.

ولا يبدو أن هذه الأرقام تعبر بالضرورة عن ثلاث حصائل متناقضة، إذ يرتبط كل رقم بمرحلة مختلفة من مسار رصد القاصرين والتعرف عليهم وإدماجهم في منظومة الحماية، وهو ما يفسر جانباً من الفوارق المسجلة بينها.

1360 قاصراً.. المسجلون في منظومة الحماية

يرتبط الرقم الأول، البالغ 1360 قاصراً، بالأطفال الذين تمكنت سلطات سبتة من تسجيلهم ضمن منظومة حماية القاصرين.

وبحسب ما أوردته صحيفة El Faro de Ceuta، فإن هذا العدد يمثل القاصرين الذين دخلوا فعلياً في المسار الإداري المرتبط بالحماية والرعاية، لكنه لا يعني بالضرورة أنه يمثل العدد الإجمالي لجميع القاصرين الموجودين في المدينة.

وبالتالي، فإن الرقم المحلي يعكس بالأساس حجم الحالات التي تمكنت الإدارة من رصدها وتسجيلها داخل منظومة الحماية، وليس تعداداً نهائياً لكل القاصرين الذين دخلوا سبتة خلال موجة الهجرة الأخيرة.

2500 قاصر.. رقم مرتبط بتحديد الهوية

أما الرقم الثاني، الذي يصل إلى 2500 قاصر، فيرتبط بعمل وزارة الداخلية الإسبانية في مجال تحديد هويات القاصرين.

وأعلنت وزيرة الداخلية إلما سايز أن الشرطة تمكنت من تحديد هوية هذا العدد في إطار عملية filiación، وهي مرحلة إدارية تختلف عن التسجيل لدى أجهزة حماية القاصرين.

فتحديد الهوية يعني إنشاء ملف فردي والتأكد من هوية الشخص، بينما يمثل التسجيل في منظومة الحماية مرحلة أخرى مرتبطة بالرعاية والتكفل بالقاصر.

ومن ثم، فإن الفارق بين الرقمين، والذي يبلغ 1140 حالة حسابياً، لا يعني بالضرورة وجود 1140 قاصراً إضافياً منفصلين عن المسجلين لدى منظومة الحماية، وإنما يمكن أن يعكس اختلاف المراحل الإدارية التي مر بها كل قاصر.

4000 قاصر.. تقدير غير رسمي

الرقم الثالث، والمقدر بنحو 4000 قاصر، يبقى الأكثر إثارة للجدل، لأنه لا يستند إلى تعداد رسمي نهائي، وإنما إلى تقديرات محلية مرتبطة بجمعيات ومنظمات تتابع الوضع في سبتة.

وقد نقلت وسائل إعلام إسبانية، من بينها EFE وEl País، تقديرات تفيد بوجود آلاف القاصرين خارج منظومة الحماية، في انتظار تحديد أماكنهم أو التعرف عليهم.

غير أن هذه التقديرات تظل، بحسب طبيعتها، تقديرات ميدانية وليست إحصاءً رسمياً شاملاً، خاصة في ظل صعوبة الوصول إلى جميع القاصرين المنتشرين في المدينة.

أرقام متحركة وليست حصيلة نهائية

وتكشف المعطيات المتداولة أن الأرقام نفسها قابلة للتغير، خصوصاً مع استمرار عمليات البحث وتحديد الهوية.

فعدد القاصرين الذين أعلنت السلطات الإسبانية تحديد هوياتهم وصل إلى 2500 في 23 غشت، بينما ظلت بعض التقديرات المحلية تتحدث عن نحو 4000 قاصر.

ويعني ذلك أن الرقم الرسمي يمكن أن يرتفع مع انتقال حالات جديدة من مرحلة الرصد إلى مرحلة تحديد الهوية، في حين تستند التقديرات الأعلى إلى محاولة احتساب القاصرين الذين يعتقد أنهم ما زالوا خارج الرصد المؤسساتي.

مدريد تقر بصعوبة الوصول إلى رقم نهائي

ولا تتعلق الإشكالية فقط بطريقة احتساب القاصرين، إذ إن وزيرة الداخلية الإسبانية إلما سايز أقرت، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسبانية، بأن السلطات لا تتوفر في هذه المرحلة على حصيلة نهائية لجميع المهاجرين الذين بقوا في سبتة بعد موجة الدخول الجماعي.

وتعود هذه الصعوبة، وفق المعطيات نفسها، إلى تعقيدات تحديد هوية كل شخص ومتابعة وضعه، وهو ما يجعل الوصول إلى رقم نهائي للقاصرين الموجودين فعلياً في المدينة مهمة أكثر تعقيداً، خصوصاً بالنسبة إلى من يوجدون خارج مراكز الحماية.

وبناءً على ذلك، فإن التعامل مع أرقام 1360 و2500 و4000 باعتبارها حصائل متنافسة لا يقدم الصورة الكاملة، لأن كل رقم يرتبط بمرحلة مختلفة: الأول يتعلق بالمسجلين في منظومة الحماية، والثاني بمن جرى تحديد هوياتهم، والثالث يمثل تقديراً لعدد من يُعتقد أنهم ما زالوا خارج الرصد المؤسساتي.

وعليه، لا يمكن جمع هذه الأرقام أو طرحها باعتبارها مجموعات مستقلة، كما لا يمكن اعتبار الفارق بينها دليلاً تلقائياً على وجود أعداد مجهولة المصير.

وتكشف هذه الفجوة، في المقابل، حدود عملية الحصر نفسها، إذ تبدو المؤسسات الإسبانية قادرة على تقديم أرقام أكثر دقة بشأن الحالات التي جرى تحديد هويتها أو تسجيلها، لكنها لا تقدم، إلى حدود المعطيات المتاحة، رقماً موحداً ونهائياً لعدد القاصرين الموجودين فعلياً في سبتة.

ويبقى السؤال الأهم هو: كم قاصراً يوجد فعلياً في سبتة، وكم منهم تمكنت المؤسسات الإسبانية من الوصول إليه وتحديد هويته وإدخاله ضمن منظومة الحماية؟ وهو السؤال الذي يظل مفتوحاً في ظل استمرار عمليات الرصد والتعرف على القاصرين.