أزمة سبتة تضع سانشيز أمام اختبار سياسي صعب قبل انتخابات 2027

أزمة سبتة تضع سانشيز أمام اختبار سياسي صعب قبل انتخابات 2027

 تدخل حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مرحلة سياسية دقيقة، بعدما تحولت أزمة الهجرة في سبتة إلى ملف يتجاوز تدبير الحدود والاستقبال، ليصبح اختباراً لقدرة السلطة التنفيذية على التنسيق الأمني والسياسي وإدارة تداعيات أزمة ذات أبعاد داخلية ودبلوماسية.

جلسة 3 شتنبر.. مواجهة سياسية مرتقبة

يستعد سانشيز للمثول أمام مجلس النواب يوم 3 شتنبر المقبل، في جلسة ينتظر أن تكون محورية في النقاش السياسي الإسباني حول أحداث سبتة وتدبير الحكومة لتدفق المهاجرين.

وتأتي الجلسة في ظل ضغوط متزايدة من المعارضة، التي تسعى إلى مساءلة الحكومة بشأن سرعة استجابتها للأزمة ومستوى التنسيق بين مختلف الأجهزة والمؤسسات المعنية.

وكان البرلمان قد قدم موعد مثول رئيس الحكومة إلى 3 شتنبر، بدلاً من 9 شتنبر الذي اقترحته الحكومة، ما يعكس حجم الضغط السياسي المرتبط بالملف.

الهجرة تتحول إلى قضية أمنية وسياسية

لم تعد أزمة سبتة مجرد ملف مرتبط بأعداد الوافدين، بعدما برزت تساؤلات حول المعلومات التي كانت متوفرة لدى أجهزة الدولة قبل وقوع موجة الدخول الجماعي، ومدى التنسيق بين وزارتي الداخلية والدفاع والأجهزة الأمنية والاستخباراتية.

وتستغل المعارضة، وعلى رأسها الحزب الشعبي، هذه التباينات لتوجيه انتقادات إلى الحكومة، ومحاولة تقديم الأزمة باعتبارها دليلاً على وجود خلل في إدارة الحدود وفي التنسيق بين مؤسسات الدولة.

في المقابل، تحاول حكومة سانشيز التأكيد على أنها اتخذت الإجراءات الضرورية لاحتواء الوضع، وأن التعامل مع الأزمة يجب أن يجمع بين حماية الحدود واحترام الالتزامات القانونية والإنسانية تجاه المهاجرين، خصوصاً القاصرين وطالبي اللجوء.

هل تهدد الأزمة بقاء حكومة سانشيز؟

رغم تصاعد الانتقادات، لا تبدو أزمة سبتة لوحدها كافية في الوقت الحالي لإسقاط الحكومة الإسبانية، في ظل تعقيد الخريطة البرلمانية واعتماد حكومة سانشيز على تفاهمات مع مجموعة من الأحزاب لضمان استمرارها.

لكن الخطر الأكبر قد يكون سياسياً وانتخابياً أكثر منه مؤسساتياً، خصوصاً أن الأزمة تأتي في مرحلة حساسة تسبق الانتخابات العامة المقررة سنة 2027.

ويراهن الحزب الشعبي بقيادة ألبرتو نونييث فيخو على تحويل ملف سبتة إلى ورقة سياسية لتكريس صورة مفادها أن الحكومة فقدت السيطرة على الحدود وعلى إدارة الأزمات.

فيخو أمام فرصة ومخاطرة

يمتلك الحزب الشعبي فرصة للاستفادة من الجدل المتصاعد حول الهجرة والأمن، غير أن المبالغة في التصعيد قد تكون سلاحاً ذا حدين.

فالملف لا يرتبط فقط بالسياسة الداخلية الإسبانية، وإنما يتقاطع مع العلاقات بين مدريد والرباط، فضلاً عن التزامات إسبانيا داخل الاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل أي خطاب شديد التصعيد تجاه المغرب محفوفاً بحسابات دبلوماسية وأمنية معقدة.

وسيكون التحدي بالنسبة إلى فيخو هو إقناع الناخب بأن المشكلة الأساسية تكمن في طريقة إدارة الحكومة للأزمة، مع تقديم بديل أكثر صرامة وفعالية دون دفع الملف نحو توتر إقليمي غير محسوب.

سبتة.. أزمة قد تؤثر في انتخابات 2027

من السابق لأوانه الحديث عن سقوط حكومة سانشيز بسبب أحداث سبتة، غير أن اعتبار الأزمة مجرد حادث عابر قد يكون بدوره قراءة غير دقيقة.

فجلسة 3 شتنبر قد تشكل بداية مواجهة سياسية طويلة داخل البرلمان، خصوصاً إذا ظهرت معطيات جديدة حول طريقة الاستعداد للأزمة أو التناقضات داخل الحكومة.

وفي حال تمكن سانشيز من تقديم رواية متماسكة، واحتواء الخلافات داخل حكومته، واستعادة الاستقرار في سبتة، فقد ينجح في تحويل الأزمة إلى محطة عابرة.

أما إذا كشفت المناقشات البرلمانية عن إخفاقات يصعب تبريرها، فقد تتحول سبتة إلى نقطة انعطاف سياسية، يستثمرها الحزب الشعبي في معركته الانتخابية استعداداً لاستحقاقات 2027.

وبذلك، فإن معركة سبتة بالنسبة إلى سانشيز لا تتعلق فقط بما حدث في الحدود، بل بكيفية تفسير ما حدث أمام الرأي العام الإسباني، ومن ينجح في فرض روايته السياسية سيكون أمام أفضلية مهمة في المرحلة المقبلة.