قانون مالية 2027 يرسم أولويات المرحلة المقبلة بين تعزيز النمو وترسيخ الدولة الاجتماعية

قانون مالية 2027 يرسم أولويات المرحلة المقبلة بين تعزيز النمو وترسيخ الدولة الاجتماعية

 وضعت الحكومة الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية برسم سنة 2027، من خلال تحديد أربع أولويات استراتيجية تهدف إلى مواصلة تنفيذ التوجيهات الملكية وتعزيز مسار التنمية، مع التركيز على تقوية الاقتصاد الوطني، وتقليص الفوارق المجالية، وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، واستكمال الإصلاحات الهيكلية مع الحفاظ على توازنات المالية العمومية.

وجاء في المنشور التوجيهي الخاص بإعداد مشروع قانون المالية، الذي وجهه رئيس الحكومة إلى مختلف القطاعات الوزارية، أن المرحلة المقبلة تشكل محطة جديدة في مسار التنمية، ترتكز على تثمين المكتسبات المحققة ومواصلة الأوراش الكبرى، بما يعزز مكانة المغرب ضمن الاقتصادات الصاعدة ويواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة.

وأكدت الحكومة أن مشروع الميزانية يهدف إلى مواصلة بناء اقتصاد أكثر تنوعاً وتنافسية، قادر على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، مع مواصلة دعم الاستثمار المنتج وتحسين مناخ الأعمال، إلى جانب تطوير البنيات التحتية واللوجستية بما يعزز الجاذبية الاقتصادية للمملكة ويرفع من تنافسيتها.

وفي هذا السياق، يظل الاستثمار العمومي أحد أبرز رهانات مشروع مالية 2027، من خلال مواصلة إنجاز مشاريع الطرق، والبنيات الأساسية، والتجهيزات العمومية، بما يساهم في تقوية الترابط بين الجهات وتقليص الفوارق المجالية وتحسين ظروف عيش المواطنين.

من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي أمين سامي أن مشروع قانون المالية يمثل مرحلة انتقالية تسعى إلى تحقيق توازن بين تعزيز الاستثمار، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، والحفاظ على الاستقرار المالي، موضحاً أن نجاح هذه الأهداف يظل مرتبطاً بقدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق معدلات نمو تتماشى مع الفرضيات التي اعتمدتها الحكومة.

وأشار إلى أن بلوغ الأهداف المعلنة، وعلى رأسها خفض عجز الميزانية وتقليص حجم الدين العمومي، يتطلب استمرار تحسن الموارد المالية، إلى جانب التحكم في النفقات المرتبطة ببرامج الدعم الاجتماعي، والحوار الاجتماعي، وتمويل قطاعات الصحة والتعليم، فضلاً عن مواصلة برامج إعادة الإعمار والاستثمار العمومي.

وأضاف أن الرهان الحقيقي لا يكمن في إطلاق مشاريع جديدة فحسب، بل في ضمان جودة تنفيذها، وربط التمويل بوتيرة الإنجاز، وتعزيز الحكامة والشفافية في تدبير الاستثمارات العمومية، بما يضمن تحقيق أثر تنموي متوازن بين مختلف جهات المملكة.

ويرى متابعون أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يعكس توجهاً نحو مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وضمان استدامة المالية العمومية، في ظل التحديات الوطنية والدولية التي تواجه الاقتصاد المغربي.