انتقادات حادة لزيارة عبد اللطيف وهبي المتأخرة إلى سوق جنان الجامع المتضرر من الحريق بتارودانت
تارودانت – رغم مرور أكثر من شهر على الحريق المدمر الذي التهم جزءاً كبيراً من سوق "جنان الجامع" التاريخي، أحد أبرز المعالم التجارية في المدينة العتيقة، أثار رئيس المجلس الجماعي لتارودانت، عبد اللطيف وهبي، جدلاً واسعاً بزيارته الميدانية القصيرة للموقع، والتي وُصفت بـ"الخاطفة" و"البروتوكولية"، مما أثار انتقادات لاذعة حول توقيتها وأسلوب تدبيرها. ويأتي هذا التحرك في وقت يعاني فيه التجار والحرفيون من تداعيات الخسائر الاقتصادية والاجتماعية الشديدة، مع غياب إجراءات عملية ملموسة لإعادة التأهيل.
كشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية، من مصادر مطلعة داخل المجلس الجماعي، أن الزيارة جرت في أجواء تكتم غير معتادة، حيث لم يُخطر بها إلا عدد محدود من الأعضاء والمقربين من وهبي، مما أثار تساؤلات حول الأسباب الحقيقية لهذا الحرص على السرية. ويُفسر مراقبون هذا النهج بأنه يعكس غياب وهبي المتكرر عن اجتماعات الجماعة، الذي يُغيب عنها بشكل شبه دائم بسبب مسؤولياته الوطنية كوزير للعدل، مما يجعل ظهوره المفاجئ في السوق يُقرأ كمحاولة لاستعادة الحضور تحت ضغط الانتقادات الشعبية المتزايدة من الرودانيين، الذين يطالبون برئيس جماعة حاضر وملتزم لا زائر عابر.
ووفقاً للمعطيات المتداولة بين المتضررين، لم تتجاوز جولة وهبي داخل السوق المتضرر 15 دقيقة، اكتفى خلالها بالاطلاع السريع على الأضرار، استماع إلى بعض الانطباعات من التجار، وتقاطع الصور، دون أي إعلان عن قرارات فورية أو خطط عملية للتعويض أو الترميم. ويُعد هذا الاختصار في الزمنية، مقارنة بحجم الخسائر التي شملت أكثر من 700 محل تجاري وأثرت على آلاف الأسر، دليلاً على أن الزيارة كانت أقرب إلى "رفع العتب" الشكلي، خاصة في ظل غياب تواصل مستمر مع المتضررين، الذين كانوا يتوقعون لقاءات مباشرة ومفصلة لمناقشة آليات الدعم الفوري.
وفي الوقت الذي تباشر فيه السلطات المحلية، بالتنسيق مع شركة العمران، جهوداً أولية لإعادة إنعاش النشاط التجاري، يظل سؤال دور المنتخب المحلي مطروحاً بقوة، إذ يُتهم وهبي بأنه يقتصر على "لحظات التقاط الصور" في الأحداث الكبرى، تاركاً تدبير الشؤون اليومية للجماعة دون إشراف كافٍ. ويُشير المتضررون إلى أن البرنامج الاستعجالي لإعادة التأهيل، الذي أُعلن عنه في الأسابيع الأولى بعد الحريق، لا يزال غامضاً في تفاصيله، مع تأخر في صرف التعويضات المالية، مما يعمق الشعور بالإهمال تجاه هذا المعلم الاقتصادي الحيوي للمدينة.
خلاصة: أثارت زيارة وهبي القصيرة والسرية لسوق جنان الجامع، بعد شهر من الحريق، انتقادات حادة بسبب توقيتها المتأخر وغيابها عن الإجراءات العملية، في وقت يعاني التجار من خسائر هائلة ويطالبون بحضور أكثر التزاماً من رئيس الجماعة.
