تارودانت تحتضن الملتقى الوطني الأول لفن الكريحة الرودانية احتفاءً بذاكرة الشاعر عمر بوري
احتضنت مدينة تارودانت، يوم الجمعة، فعاليات الدورة الأولى من الملتقى الوطني لفن الكريحة الرودانية، المنظم ضمن الاحتفالات الوطنية بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، تحت شعار: “الكريحة الرودانية… من ذاكرة الشاعر عمر بوري”.
ويهدف هذا الموعد الثقافي إلى إبراز هذا الفن التراثي الأصيل وإحياء مسار واحد من أبرز رموزه، الشاعر الراحل الحاج عمر بوري.
وانطلقت فعاليات الملتقى بزيارة متحف الشاعر وشيخ فن الملحون والكريحة الرودانية الحاج عمر بوري، في مبادرة احتفائية تسلط الضوء على مساره الفني والإنساني. ويضم المتحف أرشيفا متنوعا يشمل كتبا ومخطوطات ودفاتر القصائد التي خطها الراحل، إلى جانب وثائق وصور نادرة توثق مشاركاته في مهرجانات وملتقيات داخل المغرب وخارجه، وفق ما كشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية عن مصادر ثقافية مشاركة في الحدث.
كما شهد الملتقى سهرة فنية كبرى بالمركز الثقافي لتارودانت، أحيّاها أبرز منشدي فن الكريحة من داخل المدينة وخارجها، حيث قدموا باقة من القصائد والإنشادات المستوحاة من روح الكريحة والملحون، بين التراثي الأصيل والحس الإبداعي الحديث، وسط تفاعل كبير من الجمهور الذي غصت به القاعة.
وعرفت الأمسية مشاركة فرق محلية بارزة، من بينها جمعية “ناس حال رودانة”، وجمعية “أسوار رودانة”، وجمعية “حال رودانة”، التي قدمت عروضا مصاحبة بآلات موسيقية تقليدية ضخت نفَساً احتفالياً خاصاً وأبرزت الثراء الموسيقي لهذا الفن.
وفي التفاتة رمزية مؤثرة، تم تكريم الراحلين الحاج عمر بوري ومولاي العربي بشرى، اعترافا بإسهاماتهما الكبيرة في تطوير فن الكريحة والملحون وترسيخ التراث الموسيقي المحلي.
ويشار إلى أن هذه التظاهرة تنظمها جمعية الدقة الرودانية بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، وقد أصبحت برسم هذا العام موعداً ثقافياً سنوياً يهدف إلى تثمين الكريحة الرودانية وتعزيز حضورها ضمن الساحة الفنية الوطنية، باعتبارها إحدى أهم التعبيرات التراثية التي تجسد الذاكرة الجماعية للمغاربة.
ويعد فن الكريحة الرودانية واحداً من أبرز الفنون الغنائية الشعبية التي تتميز بها مدينة تارودانت، حيث يمتزج الشعر بالإيقاع في أداء جماعي وارتجالي غالباً ما يرافق المناسبات الاجتماعية والدينية. ويشكل هذا اللون امتداداً أصيلاً لفن الملحون، بما يعكس الهوية الثقافية للمنطقة ويعزز قيم التواصل والتلاحم بين أفراد المجتمع.
