🛑 الفتيت يكشف استراتيجية "تقليص العرض والطلب" في مواجهة شبح "البوفا" و"الكراك" المتسلل للمغرب
تصدرت حرب السلطات المغربية على آفة المخدرات والمؤثرات العقلية المشهد الأمني، مؤخراً، لا سيما مع ظهور أنواع جديدة ذات خطورة متزايدة مثل "البوفا" و"الكراك". وفي سياق تفاعله مع التحديات الأمنية المستجدة، كشف وزير الداخلية، عبد الوافي الفتيت، أن المصالح الأمنية والسلطات المحلية تبذل "جهوداً متواصلة" في مكافحة هذه الجرائم، نظراً لخطورتها وما تشكله من "تحديات أمنية ومخاطر إجرامية تمس بالأمن والنظام العامين".
ويشكل الانتشار المتصاعد لمخدر "البوفا" (الكوكايين الفقير) تحدياً غير مسبوق للسلطات، نظراً لثمنه المنخفض وتأثيره الإدماني الفوري والمدمر، ما يجعله هدفاً سهلاً لفئات الشباب والقاصرين. وفي هذا الصدد، أفاد الفتيت في معطيات ضمنها في جوابه على سؤال برلماني، بأن "المعالجة الأمنية لهذه الظاهرة والجرائم المرتبطة بها تنطلق من استراتيجية ترتكز على تقليص العرض والطلب".
علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن الاستراتيجية الأمنية الجديدة تقوم على محاور متوازية. يتعلق المحور الأول، بتقليص العرض، عبر "التشديد في المراقبة على الأماكن العمومية التي يرتادها الشباب والقاصرون والنقط الحساسة المعروفة كمناطق الترويج وتهريب المخدرات"، إلى جانب "المكافحة الصارمة والمستمرة لتجار ومروجي المخدرات".
أما المحور الثاني، المتعلق بتقليص الطلب، فيركز على الجانب التحسيسي، حيث أكد ذات المسؤول على أهمية "التحسيس بمخاطر التعاطي للمخدرات خاصة في أوساط تلميذات وتلاميذ المؤسسات التعليمية العمومية والخاصة"، وهو ما يعكس وعياً حكومياً بضرورة مقاربة الظاهرة من زاوية وقائية اجتماعية وليست زاوية زجرية بحتة.
وتعكس الأرقام المعلن عنها الحجم المتنامي لهذه المعركة الأمنية. وسجل الفتيت أن العمليات الأمنية التي باشرتها المصالح بمجموع التراب الوطني، أسفرت خلال التسعة أشهر الأولى من السنة الجارية عن تسجيل حوالي 164 قضية مرتبطة بحيازة واستهلاك وترويج مخدر "البوفا". وأضاف الوزير أن هذه العمليات أدت إلى حجز أزيد من 6.6 كيلوغرام من هذا المخدر الفتاك. هذه المعطيات تضع تحدياً كبيراً أمام المصالح الأمنية لفك شيفرة الشبكات التي تقف وراء توريد وتصنيع هذه المادة الخطيرة.
وفي سياق تحليلي مشابه لعمق هسبريس، يرى خبراء أمنيون أن فعالية الاستراتيجية الجديدة مرهونة بالتنسيق المحكم بين المديرية العامة للأمن الوطني والقيادة العامة للدرك الملكي، خاصة في إقليم تارودانت والمناطق القروية التي قد تشهد محاولات لاستغلال هشاشة الوضع الاجتماعي لتكون نقاط ترويج جديدة. ويؤكد الخبير الأمني، الدكتور محمد الطالبي، أن "التعاطي مع 'البوفا' لا يقتصر على المقاربة الأمنية، بل يتطلب دمجاً عاجلاً للمؤسسات الصحية والاجتماعية لمعالجة المدمنين وإعادة إدماجهم"، مشدداً على أن هذه الآفة تشكل تهديداً خطيراً للنسيج الاجتماعي.
