تشهد منطقة تارودانت الشمالية نقاشاً متصاعداً خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما برزت إلى الواجهة مطالب محلية من مدن أولاد برحيل و تالوين و أولاد تايمة، تدعو إلى اعتماد إحدى هذه المراكز مقراً لـ العمالة الجديدة التي يُنتظر إحداثها في إطار إعادة هيكلة التقسيم الإداري بإقليم تارودانت.
وعلمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية من مصادر محلية أن عدداً من المنتخبين والفاعلين المدنيين في هذه المدن يعبرون عن رغبتهم في الظفر بهذا المشروع الإداري الكبير بالنظر إلى انعكاساته الاقتصادية والتنموية، إذ يُتوقع أن يساهم إحداث العمالة الجديدة في تقريب الخدمات العمومية، وتحسين مسارات الاستثمار، وتخفيف الضغط عن العمالة الحالية التي تُعد من أكبر العمالات في المغرب من حيث المساحة وعدد السكان.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن أولاد برحيل تراهن على موقعها الجغرافي الاستراتيجي وقربها من جماعات قروية واسعة الامتداد، بينما تعتمد تالوين على بعدها السوسيـو–اقتصادي باعتبارها نقطة جذب سياحي وتجاري مهمة، في حين تدفع أولاد تايمة بحجج تتعلق بالكثافة السكانية وحيويتها الاقتصادية وتطور نسيجها الحضري.
وأكد الأستاذ الباحث في الجغرافيا الاقتصادية، محمد الحافة، أن "إحداث عمالة جديدة في تارودانت الشمالية أصبح ضرورياً بالنظر لاتساع الإقليم وتنوع مراكز الثقل السوسيواقتصادي داخله"، مضيفاً أن "السباق بين هذه المدن طبيعي، فكل مركز يرى في احتضان العمالة فرصة لمضاعفة الجاذبية الاستثمارية وتحسين البنيات التحتية".
وأشار إلى أن أي قرار نهائي "يجب أن يراعي معايير موضوعية ترتبط بالسكان، والموقع، والطرق، والخدمات، حتى تتحقق العدالة المجالية".
كما شددت جمعيات مدنية على ضرورة تجنب تحويل النقاش إلى منافسة غير صحية، معتبرة أن إحداث العمالة يجب أن يخدم تنمية عامة للمنطقة الشمالية من الإقليم بغض النظر عن موقع مقرها الإداري، حيث إن المستفيد الأول سيكون مجموع الساكنة التي ظلت تعاني لسنوات من بُعد الإدارة المركزية.
ويرتقب أن تتضح معالم هذا الورش خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً مع تزايد النقاش العمومي وتفاعل المنتخبين المحليين مع ملف التقسيم الإداري الجديد.
