تعاني منظومة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة من أزمة مالية غير مسبوقة تهدد استمرار عملها، بعدما شملت التخفيضات المقترحة في ميزانية المنظمة الأممية برامجها الأساسية في هذا المجال، وسط تحذيرات من منظمات حقوقية من "خطر وجودي" يُهدد مستقبل آليات التحقيق والاستقصاء التابعة للأمم المتحدة.
وكشفت منظمة "الخدمة الدولية لحقوق الإنسان"، في تقرير جديد صدر الثلاثاء، أن التخفيضات الناتجة عن الأزمة المالية العميقة التي تمر بها الأمم المتحدة، بالإضافة إلى امتناع واشنطن عن سداد مستحقاتها، وجهود كل من روسيا والصين لوقف تمويل بعض الهيئات الأممية، قد تؤدي إلى "ضربة قاصمة" لجهود المنظمة في مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان حول العالم.
وأشار التقرير إلى أن هذه الأزمة تعطل بالفعل عدداً من التحقيقات، مثل التحقيق الذي أمر به مجلس حقوق الإنسان في جرائم الحرب بجمهورية الكونغو الديمقراطية، والذي لم يبدأ بعد بسبب نقص التمويل، مع احتمال تأجيل أو إلغاء تحقيقات أخرى مماثلة.
وفي ظل العجز المالي، خفضت الأمم المتحدة ميزانيتها العادية لسنة 2026 بنسبة 15% لمعالجة مشاكل السيولة المتفاقمة، والتي تعود جذورها إلى فترة رئاسة دونالد ترامب، حين قررت الولايات المتحدة تعليق مساهماتها المالية، لتتراكم عليها متأخرات بلغت ملياراً ونصف المليار دولار إلى غاية 30 شتنبر الماضي، منها 300 مليون دولار عن سنوات سابقة.
أما الصين، ثاني أكبر مساهم مالي، فقد تأخرت في سداد التزاماتها، إذ لم تحول مساهمتها عن السنة الماضية إلا في 27 دجنبر، ما جعلها غير قابلة للاستخدام وفق القواعد المالية للأمم المتحدة.
ويحذر التقرير من أن مبادرة الإصلاح "الأمم المتحدة 80"، التي تقترح توزيع تخفيضات الميزانية على ركائز المنظمة الثلاث (السلام والأمن، التنمية، وحقوق الإنسان)، قد تضر بركيزة حقوق الإنسان أكثر من غيرها بسبب ضعف تمويلها المزمن، إذ لا تتلقى سوى أقل من 1% من إجمالي ميزانية الأمم المتحدة.
وتؤكد المفوضية السامية لحقوق الإنسان أنها لم تتلقَّ سوى 73% من المساهمات الموعودة لعام 2025، بعجز يبلغ 67 مليون دولار. وقالت الناطقة باسم المفوضية، ليز ثروسيل، إن “العجز الضخم يعني حماية أقلّ للضحايا، وصعوبة في تحقيق العدالة للبعض، وقد وصلت فاعلية النظام إلى الحدّ الحرج”.
كما حذرت نائبة مدير آلية التحقيق المستقلة في بورما، كاورو أوكويزومي، من أن هذه التخفيضات قد تفرض الاستغناء عن نحو ثلث موظفي الهيئة (27 شخصاً)، مما سيؤثر سلباً على جمع الأدلة بشأن الجرائم الخطيرة.
ويتهم التقرير الصين وروسيا باستغلال مفاوضات الميزانية في الأمم المتحدة لحماية حلفائهما من الرقابة الدولية، عبر الضغط لتقليص التمويل المخصص للتحقيقات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في دول مثل روسيا وبيلاروسيا وكوريا الشمالية.
وقالت أنجيلي دات، معدة التقرير، إن “المقترحات الروسية والصينية تهدف بوضوح إلى شلّ عمل المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وليس إلى تحسين الكفاءة كما يُدّعى”، مؤكدة أن استمرار هذه السياسات “سيقوّض أحد أهم أركان النظام الدولي القائم على العدالة والمساءلة”.
🧾 الملخص الإخباري:
الأمم المتحدة تواجه أزمة مالية حادة تهدد قطاع حقوق الإنسان، بعد تأخر واشنطن وبكين في دفع مساهماتهما، ما أدى إلى تخفيضات بنسبة 15% في الميزانية. تقرير منظمة "الخدمة الدولية لحقوق الإنسان" يحذر من "خطر وجودي" على منظومة التحقيقات الحقوقية، متهماً روسيا والصين بمحاولات لتقويض تمويل المفوضية السامية لحقوق الإنسان.
