السوق الكبير بتارودانت .. الذاكرة والمستقبل (2)
محمد سرتي
2- الموقع والتاريخ
يقع السوق الكبير حسب التقسيم العمراني القديم لمدينة تارودانت في (رْبع الزاوية) بالشطر الغربي للمدينة حيث كانت تنشط الصناعات الدقيقة والحرف التقليدية المتمثلة أساسا في معالجة المعادن والجلود والأصواف.
تردد ذكره في حوالات الأحباس ونظارة الأوقاف منذ القرن 10هـ/16م إلا أن تاريخه يرجع إلى العهدين المرابطي والموحدي لما كانت تارودانت معبرا للقوافل التجارية القديمة، ثم عرف تطورا ملحوظا مع مجيء محمد الشيخ السعدي الذي جدد المدينة واختطها وأصلح أسوارها ونظم أسواقها وأذن للناس في إحيائها وعمارتها.
يعتبر السوق الكبير سوقا قارا نشيطا، ومركزا تجاريا حيويا في قلب المدينة القديمة إذ كان قبلة مقصودة من تجار أوروبا الذين يفدون إليه عبر شواطئ سوس، ومن سكان الجبال والسهول ومن أطراف الصحراء والسودان ومدن الشمال، لتبادل البضائع والسلع واقتناء الحاجيات الضرورية لما يحويه من فنادق وقيساريات وساحات ودور للإيواء وحوانيت موزعة حسب الحرف والأنشطة التجارية ..
وتعتبر ساحة أساراك أوراغ التي تحده غربا متنفسا له ومركزا تلتقي عنده كافة الطرق والمسالك المؤدية إلى أبواب المدينة وأطرافها في جهاتها الأربع، مما يسهل تنقل التجار والواردين على السوق من الآفاق والأحواز ويوفر روابض لدوابهم وأمكنة لراحتهم ..
ومن الفضاءات المرتبطة بالسوق الكبير والمؤدية إليه تربيعة مسجد الخرازة وساحة تالمقلات وطريق الحدادين والملاح الذي كان يسكنه اليهود ويفدون منه إلى السوق الكبير عبر الحلايسية إلى سوق الصياغين حيث كانوا يزاولون التجارة والحرف التقليدية والصنائع المعدنية الدقيقة ..
وتجدر الإشارة أن معظم حوانيت ومحلات وفنادق السوق الكبير التجارية والصناعية تتملكها الأحباس وتكريها للتجار والصناع تحت أنظار الناظر ومساعديه وفيها تتم عمليات التبادل التجاري والبيع والشراء للمرتفقين الذين يقبلون على الجلد المدبوغ والأكسية الصوفية والعسل والسمن واللوز والغاسول والأثواب والخيوط وزهر الفشفاش وقدور النحاس والزعفران والشمع والسكر والشاي والتوابل والصابون وغيرها من المعروضات التي تتوزع وتنتظم داخل السوق حسب الاختصاص .. يتبع
