أكادير بريس.. الخبر من سوس ماسة أولاً
تارودانت بريس | Taroudant Press جريدة إلكترونية مغربية تهتم بنقل أخبار تارودانت وأكادير والجهة، وتواكب أبرز المستجدات الجهوية والوطنية. تقدم تغطيات متنوعة تشمل قضايا المجتمع، السياسة، الحوادث، الرياضة، والشؤون التربوية، بأسلوب مهني واضح يركز على المصداقية وسرعة نقل الخبر، مع محتوى رقمي متجدد يلبي اهتمامات القارئ.
تواجه فرشة المعمورة، وفق دراسة علمية حديثة، احتمال تراجع قدرتها على التجدد الطبيعي خلال العقود المقبلة، في ظل ارتفاع متوقع لدرجات الحرارة وانخفاض في التساقطات، خصوصاً ضمن السيناريو المناخي الأعلى انبعاثاً.
وأظهرت الدراسة، التي نشرت سنة 2026 ضمن مجلة «Physics and Chemistry of the Earth»، أن تغذية الفرشة قد تنخفض إلى أقل من 90 مليون متر مكعب سنوياً في السيناريو RCP8.5، مع تسجيل قيم دنيا محاكاة تناهز 58.9 مليون متر مكعب خلال بعض السنوات الجافة.
وتؤكد الدراسة أن هذه الأرقام لا تمثل توقعات قطعية لسنة بعينها، وإنما نتائج محاكاة مناخية تمتد إلى نهاية القرن، وتهدف إلى قياس تأثير تغير الحرارة والتساقطات والجفاف على تجدد المياه الجوفية.
واعتمد الباحثون مجموعة من النماذج المناخية الإقليمية، مع تحليل الظروف المناخية للفترة بين 1982 و2100، فيما ركز تقييم الجفاف الهيدرولوجي وتغذية المياه الجوفية على الفترة من 2025 إلى 2100.
اعتمدت الدراسة مسارين للمقارنة، أولهما RCP4.5 الذي يمثل سيناريو متوسطاً للانبعاثات، والثاني RCP8.5 الذي يعكس مستوى أعلى من الانبعاثات والاحترار.
وتشير النتائج إلى إمكانية ارتفاع متوسط الحرارة بحوالي 0.9 درجة مئوية في السيناريو الأول بحلول نهاية القرن، مقابل 2.8 درجة في السيناريو الثاني.
وفي الوقت نفسه، قد تنخفض التساقطات إلى أقل من 300 ملم سنوياً في السيناريو الأعلى انبعاثاً، مقارنة بنحو 400 ملم في المسار الأكثر اعتدالاً.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية بالنسبة للمياه الجوفية، لأن ارتفاع الحرارة لا يؤدي فقط إلى تغير ظروف التساقط، وإنما يرفع أيضاً من معدلات التبخر والنتح، وبالتالي يقلل كمية المياه التي يمكن أن تصل إلى باطن الأرض.
لا تتوقع النماذج انخفاضاً متواصلاً في تغذية الفرشة سنة بعد أخرى، بل ترسم مساراً تتعاقب فيه السنوات الرطبة والجافة، مع بقاء الاتجاه العام على المدى الطويل نحو انخفاض التغذية.
وفي السيناريو RCP4.5، تظل التغذية في الاتجاه العام فوق 100 مليون متر مكعب سنوياً، بينما تنخفض في السيناريو RCP8.5 إلى أقل من 90 مليون متر مكعب.
وسجلت المحاكاة قيماً دنيا في حدود 58.9 مليون متر مكعب، وهي قيمة مرتبطة ببعض السنوات الجافة وليست متوسطاً سنوياً ثابتاً.
كما أظهرت النتائج إمكانية تسجيل قيم مستقبلية أدنى من أدنى المستويات التاريخية المسجلة بين 1994 و2023، بينما تبقى القيم القصوى المحاكاة دون أعلى مستوى تاريخي المسجل سنة 1996.
تبلغ مساحة فرشة المعمورة حوالي 1820 كيلومتراً مربعاً، وتعد مياه الأمطار المصدر الأساسي لتغذيتها، بحوالي 112.7 مليون متر مكعب سنوياً وفق الميزان المرجعي المشار إليه في المعطيات الرسمية.
ويصل مجموع مداخل الفرشة إلى نحو 123.2 مليون متر مكعب سنوياً، مقابل مخارج في حدود 135.7 مليون متر مكعب، بما يعني عجزاً يقارب 12.6 مليون متر مكعب سنوياً.
وتبلغ الاقتطاعات المخصصة لمياه الشرب نحو 48.3 مليون متر مكعب، مقابل حوالي 30.4 مليون متر مكعب للقطاع الزراعي.
غير أن مقارنة هذه الأرقام مباشرة مع تغذية مستقبلية محتملة لا تسمح باحتساب عجز الفرشة في سنة 2100، لأن كل مجموعة من المعطيات تقيس جانباً مختلفاً من الميزان المائي.
ترتبط فرشة المعمورة بتزويد عدد من المناطق بالماء الصالح للشرب، بينها القنيطرة وسيدي الطيبي وسيدي يحيى الغرب، فضلاً عن استعمالها في السقي.
وفي ظل استمرار الطلب على المياه، فإن انخفاض التجدد الطبيعي قد يقلص هامش الأمان المائي خلال سنوات الجفاف المتعاقبة، دون أن يعني ذلك أن الفرشة ستجف في موعد محدد.
كما أن ارتفاع الحرارة يمكن أن يزيد الاحتياجات المائية للأنشطة الفلاحية، إلا أن الدراسة لا تحدد حجم التأثير على المحاصيل أو المساحات المزروعة.
ومن بين حدود الدراسة اعتماد الأنشطة البشرية واستعمالات الأراضي كعناصر ثابتة، ما يعني أن السيناريوهات لا تشمل التغيرات المحتملة في معدلات الضخ أو التوسع الزراعي والعمراني.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن الضغوط الحالية تشكل جزءاً من الصورة، إذ قدرت وكالة الحوض المائي لسبو سنة 2024 العجز السنوي الإجمالي للفرشات الرئيسية التابعة للحوض بنحو 284 مليون متر مكعب.
وتضع الدراسة، بذلك، احتمال تراجع التغذية الطبيعية للفرشة ضمن سياق أوسع من الضغوط التي تواجه الموارد الجوفية، من دون تحديد موعد لجفافها.