أكادير بريس.. الخبر من سوس ماسة أولاً
تارودانت بريس | Taroudant Press جريدة إلكترونية مغربية تهتم بنقل أخبار تارودانت وأكادير والجهة، وتواكب أبرز المستجدات الجهوية والوطنية. تقدم تغطيات متنوعة تشمل قضايا المجتمع، السياسة، الحوادث، الرياضة، والشؤون التربوية، بأسلوب مهني واضح يركز على المصداقية وسرعة نقل الخبر، مع محتوى رقمي متجدد يلبي اهتمامات القارئ.
على بعد ساعات من إسدال الستار على الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية، تبدو سوس ماسة أمام مشهد انتخابي كثيف من حيث التحركات واللقاءات والإنزالات، مقابل حضور أقل وضوحاً للنقاش التفصيلي حول البرامج والالتزامات.
فالحملة التي دخلت، اليوم الأحد 20 شتنبر 2026، أيامها الأخيرة ستنتهي رسمياً ليلة الثلاثاء 22 شتنبر، فيما يحدد يوم الأربعاء 23 شتنبر موعداً للاقتراع.
وخلال هذه الفترة، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بصور المرشحين والأنصار والمواكب واللقاءات، لكن هذا الحضور البصري لا يقدم، في حد ذاته، صورة علمية عن اتجاهات الناخبين، خصوصاً في غياب استطلاعات رأي محلية منشورة يمكن اعتمادها لتقدير حظوظ مختلف اللوائح.
من الأسواق الشعبية إلى الأحياء والقرى، كثف المرشحون تحركاتهم خلال الأيام الأخيرة. ورافقت هذه التحركات مواكب للسيارات وجولات راجلة ولقاءات مع المواطنين وتوزيع منشورات، إلى جانب تغطية رقمية واسعة.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هو حجم المساحة التي احتلها البرنامج مقارنة بصورة المرشح.
ففي عدد من المواد الانتخابية المتداولة، تحضر صورة المرشح ومصافحاته وزياراته بشكل أكبر من التفاصيل المتعلقة بالحلول التي يقترحها للملفات الكبرى التي تواجه المنطقة.
وبذلك يصبح من السهل على الناخب التعرف على المرشح ورمزه الحزبي، بينما يحتاج الأمر إلى بحث إضافي لمعرفة برنامجه بالتفصيل والوسائل التي يقترحها لتحقيقه.
من بين أبرز مظاهر الحملة أيضاً التجمعات الكبيرة والمواكب التي تحاول كل لائحة من خلالها إبراز حجم حضورها الميداني.
لكن الحشد الانتخابي لا يساوي تلقائياً عدد الأصوات.
فالمواطن يمكن أن يحضر نشاطاً انتخابياً من باب الاستماع أو الفضول أو العلاقات الاجتماعية، كما أن الظهور في صورة جماعية لا يعني بالضرورة التزاماً انتخابياً نهائياً.
وينطبق الأمر نفسه على العالم الرقمي؛ فعدد المشاهدات والتعليقات والإعجابات لا يمثل عينة انتخابية، ولا يمكن استخدامه بمفرده لتحديد اتجاه التصويت.
في بعض الحالات، بدت الحملة وكأنها دخلت في منافسة بصرية بين اللوائح: موكب في مواجهة موكب، وتجمع في مواجهة تجمع، وصورة جماعية ترد عليها صورة أكبر.
وهذه الطريقة تساعد الحملات على خلق حضور إعلامي، لكنها لا تجيب بالضرورة عن الأسئلة التي يحتاج الناخب إلى طرحها قبل اختيار ممثليه.
فالمطلوب في الانتخابات التشريعية ليس فقط معرفة من يملك قدرة أكبر على جمع الأنصار، وإنما معرفة ماذا سيقترح المرشح داخل البرلمان، وكيف سيدافع عن مصالح الجهة في التشريع والميزانية ومراقبة الحكومة.
الملفات الكبرى التي تواجه الجهة معروفة، من أزمة الماء إلى التشغيل، مروراً بالفلاحة والسياحة والصيد البحري والاستثمار.
كما تتقاطع معها ملفات الصحة والتعليم والنقل وفك العزلة والمقاولات الصغيرة والتفاوت المجالي ودعم المناطق القروية والجبلية.
لكن التحدي لا يكمن في تعداد هذه الملفات، بل في معرفة كيفية التعامل معها.
فما الذي سيقترحه كل مرشح؟ وما الذي يدخل ضمن اختصاص النائب؟ وما الذي يحتاج إلى قرار حكومي أو تمويل عمومي أو تدخل ترابي؟
هذه الأسئلة هي التي تسمح للناخب بتمييز الشعارات العامة عن الالتزامات السياسية القابلة للنقاش.
ويبرز في بعض الخطابات الانتخابية خلط بين ما هو برلماني وما هو ترابي أو تنفيذي، من خلال تقديم وعود بشأن الطرق والإنارة والأسواق والتجهيزات المحلية.
والحال أن النائب لا يملك سلطة تنفيذية مباشرة على هذه الملفات، وإنما يستطيع استعمال أدواته البرلمانية للدفاع عنها ومساءلة الحكومة بشأنها، واقتراح ما يدخل ضمن صلاحيات المؤسسة التشريعية.
ومن شأن تقديم الوعود دون توضيح هذه الحدود أن يجعل المواطن يحمّل المرشح مسؤوليات ليست من اختصاصه المباشر.
تشير المعطيات الواردة في التغطيات المتعلقة بالترشيحات إلى وجود 135 لائحة في سوس ماسة مقابل 28 مقعداً: 117 لائحة محلية تتنافس على 21 مقعداً، و18 لائحة جهوية نسائية تتنافس على سبعة مقاعد.
وهو رقم يعكس تعدداً لافتاً في الترشيحات.
لكن السؤال الآخر يتعلق بمستوى التمايز بين البرامج. فعبارات التنمية والتشغيل والصحة والتعليم ودعم الشباب والنساء تتكرر في الخطابات الانتخابية، بينما تقل أحياناً التفاصيل المرتبطة بالأرقام والتمويل والجدول الزمني وآليات التنفيذ.
كما أظهرت الحملة استمرار مركزية المرشح في عدد من الدوائر، بحيث يصبح الاسم الشخصي في بعض الحالات أكثر حضوراً من الحزب وبرنامجه.
وتزيد انتقالات بعض الفاعلين بين الأحزاب قبيل الانتخابات من تعقيد العلاقة بين الشخص والمشروع السياسي، وإن كان من غير الدقيق تعميم تفسير واحد على جميع هذه الحالات.
فالمطلوب سياسياً هو معرفة أسباب الانتقال ومبرراته، وما إذا كان مصحوباً باختلاف واضح في البرامج والتصورات.
أما الحديث عن كون انتخابات 2026 من «أشرس» الانتخابات، أو الأكثر تنافساً منذ استحقاق 1997، فيبقى وصفاً تحليلياً لا يمكن الجزم به دون معيار علمي يسمح بمقارنة درجة التنافس بين مختلف الانتخابات المغربية.
ويمكن، في المقابل، ملاحظة ارتفاع عدد اللوائح والمرشحين وتعدد مراكز المنافسة داخل الجهة، لكن ذلك لا يسمح وحده بإطلاق حكم شامل على طبيعة الاستحقاق.
ومع اقتراب منتصف ليلة الثلاثاء، يبدو أن أبرز ما يميز الأيام الأخيرة هو الحضور القوي للصورة والحشد، مقابل حاجة النقاش العام إلى مزيد من التفاصيل حول البرامج.
وفي النهاية، لن تكون الصور أو المواكب أو أعداد المشاركين هي التي تحدد النتائج، كما لن تكون المنشورات الأكثر انتشاراً على فيسبوك بديلاً عن صناديق الاقتراع.
يوم الأربعاء 23 شتنبر، سيكون الناخب أمام ورقة الاقتراع، وعندها فقط ستظهر النتائج التي لا يمكن استباقها من خلال المشاهد الانتخابية وحدها.