نقص الكتب المدرسية يعيد معاناة الأسر والكتبيين مع انطلاق الموسم الدراسي

نقص الكتب المدرسية يعيد معاناة الأسر والكتبيين مع انطلاق الموسم الدراسي

 مع انطلاق الموسم الدراسي 2026-2027، عاد ملف توفير الكتب المدرسية إلى الواجهة، في ظل صعوبات تواجه الأسر والمكتبات على حد سواء، بسبب تعدد المقررات والمستويات الدراسية واختلاف حاجيات التلاميذ من مؤسسة إلى أخرى.

وقال مصطفى الزراد، صاحب مكتبة ابن خلدون بمدينة وزان، إن مشكلة نقص الكتب المدرسية تتكرر تقريباً مع بداية كل موسم دراسي، موضحاً أن الكتبي يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع الأسر التي تطالبه بتوفير مقررات غير متوفرة، رغم أن مسؤولية توفيرها لا تقع عليه بشكل مباشر.

وأوضح الزراد أن من الصعب على أي مكتبة، مهما كان حجمها، أن تتوفر على جميع العناوين المطلوبة، بالنظر إلى تنوع المقررات من التعليم الأولي إلى الابتدائي والثانوي، وما يرافق ذلك من اختلاف في الكتب والدفاتر والأدوات المدرسية.

وبخصوص كلفة الدخول المدرسي، أشار المتحدث إلى أنها تختلف حسب المستوى والمؤسسة ونوعية المستلزمات التي تختارها الأسرة، موضحاً أن كلفة الكتب والدفاتر والأدوات بالنسبة للتعليم العمومي الرائد يمكن أن تتراوح، في عدد من الحالات، بين 120 و200 درهم تقريباً.

وأكد الزراد أن هامش الربح في الكتاب المدرسي يظل محدوداً، ولا يغطي، بحسب تقديره، مختلف المصاريف التي يتحملها الكتبي، من النقل والخدمات إلى تكاليف التشغيل، خاصة عندما يضطر إلى اقتناء كميات مسبقة من الكتب دون ضمان بيعها، في وقت قد تعرف فيه بعض المقررات أو الطبعات تغييرات.

وانتقد المتحدث تحميل المكتبات مسؤولية ارتفاع تكلفة الدخول المدرسي، مبرزاً أن أصحاب المكتبات يواجهون بدورهم إكراهات مرتبطة بالتزويد والطلب وتكاليف التشغيل، فضلاً عن مخاطر اقتناء مخزون قد لا يجد طريقه إلى البيع.

ودعا الزراد الأسر إلى التعامل مع المكتبات المتخصصة بدل الاقتصار على الأسواق والمحلات التي تنشط في بيع الكتب والأدوات المدرسية خلال فترة الدخول المدرسي فقط، معتبراً أن استمرار المكتبات المحلية رهين باستمرار تعامل المواطنين معها طوال السنة.

كما انتقد ما وصفه بـ«المنافسة غير الشريفة»، مشيراً إلى وجود محلات وأسواق تبيع بعض الكتب والأدوات المدرسية دون أن تكون متخصصة في المجال، إلى جانب تداول منتجات قال إنها قد تكون مهربة ولا تخضع لمستوى المراقبة نفسه، وهو ما يضع المكتبات القانونية أمام منافسة صعبة.

وحذر صاحب مكتبة ابن خلدون من بعض الأدوات والمنتجات المدرسية التي قد تشكل خطراً على صحة الأطفال، مؤكداً أنه يرفض بيع أي منتج يعرف أنه قد يلحق الضرر بالتلميذ، حتى لو كان يحقق هامش ربح مرتفعاً.

وأشار كذلك إلى تداول كتب مدرسية في بعض الأسواق خارج القنوات المعتادة، معتبراً أن المواطن يبقى المتضرر الأكبر من هذه الممارسات، سواء بسبب احتمال اقتناء كتب غير مطابقة أو أدوات لا تستجيب لشروط السلامة.

وختم الزراد بالدعوة إلى تعزيز التنظيم والتنسيق بين مختلف المتدخلين في سوق الكتاب المدرسي، حتى لا تتحمل المكتبات وحدها تبعات الاختلالات المرتبطة بالتزويد، وحتى تتمكن الأسر من توفير حاجيات أبنائها في ظروف أفضل مع بداية كل موسم دراسي.