مشاركة مميزة

أكادير بريس.. الخبر من سوس ماسة أولاً

صورة
في زمن تتسارع فيه الأخبار وتتعدد مصادر المعلومة، يبرز أكادير بريس كمنصة إلكترونية إخبارية جديدة تضع أخبار أكادير وسوس ماسة في صدارة اهتماماتها، وتسعى إلى تقديم محتوى إخباري قريب من المواطن، واضح في صياغته، وسريع في مواكبة الأحداث. ومن أكادير إلى مختلف أقاليم جهة سوس ماسة، تواكب أكادير بريس أبرز المستجدات المحلية والجهوية والوطنية، مع اهتمام خاص بالقضايا التي تهم الحياة اليومية للسكان، من التنمية والاقتصاد والمجتمع، إلى الحوادث والرياضة والثقافة والشأن العام. وتطمح أكادير بريس إلى بناء حضور رقمي يجعلها وجهة للباحثين عن أخبار أكادير، أخبار سوس ماسة، أخبار الجهات، والمستجدات المحلية ، مع اعتماد عناوين واضحة ومحتوى منظم يسهل على القارئ الوصول إلى المعلومة التي يبحث عنها. ولا تقتصر رؤية الموقع على مدينة أكادير وحدها، بل تمتد إلى مختلف مناطق جهة سوس ماسة، بما يجعل agadirpress.com فضاءً إخبارياً يهتم بتنوع الجهة وتعدد اهتمامات سكانها. وتولي المنصة أهمية خاصة للأخبار المحلية، باعتبارها الأقرب إلى المواطن والأكثر ارتباطاً بتفاصيل حياته اليومية، إلى جانب متابعة الملفات الاقتصادية والتنموية،...

القبيلة تعود إلى واجهة الانتخابات بالأقاليم الجنوبية.. نفوذ اجتماعي في مواجهة منطق الصندوق

القبيلة تعود إلى واجهة الانتخابات بالأقاليم الجنوبية.. نفوذ اجتماعي في مواجهة منطق الصندوق

 تعيش الأقاليم الجنوبية للمملكة، بالتزامن مع الحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، على وقع حركية قبلية واجتماعية لافتة، تجسدت في لقاءات جمعت شيوخ القبائل والأعيان ووجهاء المناطق، ودعت إلى المشاركة في الانتخابات، فيما ذهبت بعض المبادرات إلى حدود إعلان دعم مرشحين بعينهم.

وتعيد هذه الحركية إلى الواجهة النقاش حول موقع القبيلة الصحراوية داخل المشهد السياسي، والأدوار التي ما تزال تضطلع بها في التأطير والتواصل والتعبئة، ومدى تأثير الروابط القبلية والاجتماعية في السلوك الانتخابي، في منطقة انتقلت تدريجياً من أنماط التنظيم التقليدي إلى فضاء المؤسسات المنتخبة.

ولا تبدو هذه الدينامية منفصلة عن الوظائف التاريخية التي اضطلعت بها القبيلة في تنظيم المجتمع الصحراوي وتدبير علاقاته الداخلية، إذ يرى باحثون أن بعض تلك الوظائف أعيد توظيفها ضمن سياقات سياسية ومؤسساتية حديثة، مع استمرار حضور البنية القبلية داخل النسيج الاجتماعي المحلي.

هندسة النفوذ القبلي

قال ربيع أوطال، الأستاذ الباحث في السوسيولوجيا بجامعة السلطان مولاي سليمان، إن المحطات الانتخابية داخل مجالات الساقية الحمراء ووادي الذهب ووادي نون تشكل مناسبة لاستدعاء النفوذ القبلي، مع استمرار بعض أنماط تراتبية السلطة التي تعود جذورها إلى مرحلة البداوة والترحال.

وأوضح أوطال، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن دراسة ميدانية أنجزها خلال انتخابات 2015 و2016 بمدينة العيون، ونشر خلاصاتها في كتاب بعنوان “قبائل البيضان والانتخابات” سنة 2017، خلصت إلى حضور قوي للانتماء القبلي في توجيه السلوك الانتخابي، مقابل حضور أقل للانتماء الحزبي، وفق نتائج الدراسة التي قدمها الباحث.

وبحسب أوطال، فإن الترشيح والتصويت يجريان، في جانب منهما، تحت تأثير الحسابات والتحالفات القبلية، التي تعكس موازين النفوذ داخل المجالات المحلية.

ويرى الباحث أن القبيلة، باعتبارها تنظيماً اجتماعياً تقليدياً، تتوفر على قدرة على التأثير في التنظيمات المدنية، بما فيها الأحزاب السياسية، مشيراً إلى أن قرار الترشح قد يسبق أحياناً الحصول على التزكية الحزبية.

كما اعتبر أن لوائح الترشيح يمكن أن تعكس موازين القوة والتحالفات داخل كل مجال محلي، مع إمكانية الاستعانة بمكونات اجتماعية مختلفة من أجل توسيع قاعدة الدعم الانتخابي.

وربط أستاذ السوسيولوجيا هذه المعطيات بطبيعة المنافسة الانتخابية في الأقاليم الجنوبية وبمستويات المشاركة المسجلة في عدد من الاستحقاقات، معتبراً أن العامل القبلي ليس التفسير الوحيد لهذه المشاركة، التي ترتبط أيضاً، وفق قراءته، برغبة المكونات المحلية في ضمان حضورها داخل المؤسسات المنتخبة والمساهمة في تدبير قضايا المنطقة.

وأشار أوطال إلى أن هذا النمط من التأثير الاجتماعي لا يقتصر بالضرورة على الأقاليم الجنوبية، بل يمكن أن يظهر بأشكال مختلفة في مناطق أخرى من المملكة، خصوصاً في البوادي والمدن الصغرى والمتوسطة حيث تستمر الروابط العائلية والاجتماعية التقليدية في لعب أدوار داخل المجال السياسي.

شيوخ القبائل والأعيان في واجهة التعبئة

من جانبه، أوضح عبداتي الشمسدي، الباحث في التاريخ الجهوي للجنوب المغربي، أن الخصوصية الاجتماعية والمجالية للأقاليم الجنوبية تجعل القبيلة مكوناً حاضراً في عمليات التأطير والتواصل والتعبئة خلال المحطات الانتخابية.

وقال الشمسدي، في تصريح للجريدة، إن هذا الدور برز خلال استحقاقات سابقة ويظهر مجدداً مع الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، من خلال لقاءات تحتضنها بيوت شيوخ القبائل والأعيان، وتستهدف حث المواطنين على المشاركة في العملية الانتخابية.

ويرى الباحث أن هذه اللقاءات تعكس استمرار المكانة الاعتبارية للأعيان المحليين، إلى جانب الوظائف الاجتماعية التي ما تزال تضطلع بها مؤسسة القبيلة في عدد من مناطق الجنوب.

وتوفر الروابط العائلية والقبلية، وفق هذه القراءة، قنوات للتواصل والتشاور بشأن القضايا العامة، بما فيها الانتخابات واختيار الممثلين داخل المؤسسات المنتخبة.

وتتصل هذه الممارسة أيضاً بمؤسسة “أَجْمَاعَة”، التي يشار إليها كذلك بمجلس “أيت لَرْبْعِينْ” أو “كُبَّارْ القبيلة”، باعتبارها إطاراً تقليدياً للتشاور والتداول واتخاذ القرار داخل التنظيم القبلي.

ويعتبر الشمسدي أن حضور هذه المؤسسة في سياق التعبئة الانتخابية يعكس استمرار بعض أشكال التنظيم الاجتماعي التقليدي في التفاعل مع المؤسسات السياسية الحديثة، لكنه يشدد في المقابل على أن التأثير الاجتماعي لا يلغي حق الناخب في الاختيار الحر.

بين التعبئة والتأثير في التصويت

وتكتسب الحركية القبلية خلال الانتخابات دلالة خاصة في الأقاليم الجنوبية، حيث يربط عدد من شيوخ القبائل والأعيان المشاركة السياسية بالحضور داخل المؤسسات الوطنية واختيار ممثلين قادرين، من وجهة نظرهم، على الدفاع عن قضايا الساكنة ومواكبة مطالبها الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.

وفي المقابل، يطرح حضور القبيلة في المشهد الانتخابي سؤالاً حول الحدود الفاصلة بين التعبئة من أجل المشاركة وبين التأثير في الاختيار الفردي للناخب.

فبينما تقدم بعض اللقاءات القبلية باعتبارها مبادرات لحث المواطنين على ممارسة حقهم في التصويت، تكشف قراءات سوسيولوجية وتاريخية عن استمرار حضور التحالفات والروابط الاجتماعية في تشكيل جزء من التنافس الانتخابي.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبقى حجم تأثير هذه التعبئة على النتائج الفعلية رهيناً بما ستفرزه صناديق الاقتراع، في وقت تضع فيه الانتخابات القبيلة أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على التوفيق بين أدوارها الاجتماعية التقليدية ومتطلبات الممارسة الديمقراطية الحديثة.

ويفتح هذا النقاش، في نهاية المطاف، الباب أمام أسئلة أوسع بشأن علاقة القبيلة بالأحزاب السياسية، وحدود نفوذها داخل المجال الانتخابي، ومدى تحولها من إطار اجتماعي تقليدي إلى فاعل مؤثر في الحياة السياسية والمؤسسات المنتخبة بالأقاليم الجنوبية.


المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أكادير بريس.. الخبر من سوس ماسة أولاً

رسالة انتخابية من تاماينوت.. دعوة للأحزاب إلى تجاوز الوعود وتقديم حلول عملية