بعد نحو سنة من إعلانه بشكل صريح ابتعاده عن العمل السياسي والحزبي، وبعد فترة من الغياب أثارت الكثير من التساؤلات في الأوساط المتابعة للشأن السياسي المحلي والجهوي، عاد اسم حميد البهجة إلى واجهة المشهد من جديد، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة.
وكان إعلان البهجة ابتعاده عن العمل السياسي قد قوبل في البداية بشيء من التشكيك لدى عدد من المتتبعين، بالنظر إلى حضوره القوي في المشهد الانتخابي بجهة سوس ماسة، قبل أن يكتسب القرار، بحسب هؤلاء، قدراً أكبر من الجدية عقب إعلان عزيز أخنوش عدم الترشح مجدداً للأمانة العامة لحزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب عدم خوضه الانتخابات التشريعية المقبلة.
ويُنظر إلى حميد البهجة، المنسق الجهوي السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار، باعتباره أحد أبرز مهندسي الاستحقاقات الانتخابية السابقة بالجهة، بعدما حقق الحزب تحت إشرافه نتائج لافتة خلال انتخابات 2021، سواء من حيث عدد الأصوات أو عدد المنتخبين والمجالس التي آلت رئاستها إلى الحزب.
هذه النتائج جعلت عدداً من المتابعين يطلقون على البهجة لقب "الماكينة الانتخابية"، في إشارة إلى قدرته على إدارة الحملات الانتخابية وبناء شبكات واسعة من المنتخبين والفاعلين على المستوى المحلي والجهوي.
لكن عودة اسمه إلى المشهد تفتح الباب أمام أكثر من قراءة.
فهل يتعلق الأمر بعودة طبيعية إلى العمل السياسي بعد فترة من الابتعاد، كانت بمثابة استراحة من ضغط المسؤوليات الحزبية والانتخابية وتراكم انتظارات المنتخبين والمناضلين؟ أم أن توقيت العودة، المتزامن مع اشتداد التنافس الانتخابي، يحمل أبعاداً أخرى؟
ويطرح متابعون فرضية ثانية تتمثل في إمكانية أن تكون عودة البهجة مرتبطة بحسابات انتخابية دقيقة، خصوصاً في ظل المنافسة القوية التي تعرفها دائرة تارودانت، وما تشهده من تنافس بين أسماء سياسية بارزة.
وتزداد أهمية هذه التساؤلات في تارودانت الشمالية تحديداً، بالنظر إلى التجربة التي راكمها البهجة داخل الدائرة ومعرفته بشبكة المنتخبين والفاعلين السياسيين والانتخابيين بها.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبقى السؤال الأبرز: هل يستطيع حميد البهجة تكرار سيناريو انتخابات 2021، وقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار نحو صدارة جديدة، أم أن الخريطة السياسية الحالية أصبحت أكثر تعقيداً بما يجعل مهمة "مهندس الانتخابات" أكثر صعوبة؟
الجواب ستكشف عنه صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر، في استحقاق ينتظر أن يكون من أكثر الانتخابات تنافسية على مستوى دائرة تارودانت.
