اعتبرت القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة أن الانتخابات التشريعية المقبلة تشكل محطة سياسية ومجتمعية ذات خصوصية، في ظل سياق وصفته بأنه يفرض نقاشا مسؤولا حول التحديات التي تواجه المغرب وانتظارات المواطنين.
وقالت فاطمة السعدي، عضو القيادة الجماعية للحزب، في كلمة ألقتها نيابة عن قيادة حزب “الجرار” خلال لقاء خصص لتقديم البرنامج الانتخابي للاستحقاقات التشريعية المقبلة، مساء الثلاثاء، إن المرحلة الحالية تستدعي الوقوف عند عدد من القضايا التي تشغل المجتمع المغربي.
وتطرقت السعدي إلى محاولات الهجرة نحو مدينة سبتة المحتلة خلال الأسابيع الماضية، معتبرة أن الظاهرة ترتبط بعدة عوامل، من بينها شبكات الهجرة والاتجار بالبشر ودور بعض وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها شددت على ضرورة طرح أسئلة أعمق حول الأسباب التي تدفع عددا من الشباب إلى التفكير في مغادرة البلاد.
وأشارت المتحدثة إلى أن من بين الذين حاولوا الهجرة شبابا لا ينتمون بالضرورة إلى الفئات الأكثر فقرا، معتبرة أن ذلك يعكس وجود فئات تشعر بأن آفاق المستقبل داخل البلاد لا تستجيب لطموحاتها وانتظاراتها.
وفي مقابل ذلك، أكدت عضو القيادة الجماعية أن المغرب حقق، بحسب تعبيرها، تقدما وتحولات في عدد من المجالات، معتبرة أن التحدي يتمثل في معالجة المفارقة بين المشاريع والتحولات التي تعرفها البلاد وبين استمرار شعور فئات من المواطنين، خصوصا الشباب، بأنهم لم يستفيدوا بالشكل الكافي من هذا التقدم.
وشددت السعدي على أن هذه القضية يجب أن تحتل موقعا أساسيا في النقاش الانتخابي، موضحة أن الرهان لا يتعلق فقط بتحديد الحزب الفائز في الانتخابات، بل أيضا بالاختيارات والسياسات التي ستؤطر السنوات الخمس المقبلة.
كما أثارت المتحدثة عددا من الملفات الاجتماعية، وفي مقدمتها التعليم والقدرة الشرائية، معتبرة أن ارتفاع تكاليف المعيشة أصبح من أبرز التحديات التي تواجه الأسر المغربية.
وفي سياق حديثها عن حصيلة المرحلة الحكومية، أقرت السعدي بأن حزب الأصالة والمعاصرة يتحمل نصيبه من المسؤولية باعتباره جزءا من التحالف الحكومي، مؤكدة أن الحزب لا يزال مشاركا في الحكومة إلى حين تشكيل حكومة جديدة.
وقالت إن الحزب تحمل مسؤوليته في حدود موقعه داخل الأغلبية الحكومية، مشيرة إلى أنه عارض، خلال عدد من المحطات الحكومية والبرلمانية، قرارات وتوجهات اعتبرها غير سليمة.
وأكدت أن حزب الأصالة والمعاصرة يدعو إلى تغيير المسار، معتبرا أن الاختلالات التي عرفتها المرحلة الأخيرة تستوجب مراجعة طريقة تدبير عدد من الملفات.
وأضافت أن الحزب لا يعتبر نفسه مسؤولا عن جميع القرارات والتوجهات الحكومية، مشيرة إلى أنه لم يسبق له قيادة الحكومة أو تولي رئاستها أو توجيه سياستها العامة.
وانتقدت السعدي ما وصفته باستمرار تضارب المصالح وعدم عدالة توزيع الفرص، مؤكدة أن الحزب يقدم، من خلال برنامجه الانتخابي، تصورا سياسيا ومقترحات عملية لمعالجة القضايا التي تهم المواطنين.
وشددت على أن البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة تم إعداده، بحسب قولها، انطلاقا من معطيات مرتبطة بالإشكالات القائمة، وبمقترحات تراعي الإمكانيات المالية والاقتصادية للمغرب.
وأكدت في ختام كلمتها أن الحزب يراهن على تقديم التزامات وصفها بالواقعية والقابلة للتنفيذ والتمويل، داعية إلى تعزيز الإرادة السياسية وحسن التدبير وربط المسؤولية بالمحاسبة.
