المغرب يرد بالمثل...سبتة تشعل الخلاف الإعلامي

المغرب يرد بالمثل...سبتة تشعل الخلاف الإعلامي

 عاد ملف سبتة ليفتح مواجهة جديدة على المستوى الإعلامي بين الرباط ومدريد، بعد إبعاد صحافيين تابعين لـ“إيفي” و“TVE” من الفنيدق، بالتزامن مع استمرار الجدل حول منع طاقم القناة الثانية “دوزيم” من دخول المدينة لتغطية التطورات الأخيرة.

وبينما قدمت وسائل إعلام إسبانية القرار المغربي باعتباره تضييقاً على حرية الصحافة، أفاد مصدر لـ“هسبريس” بأن الإجراء يدخل ضمن سياسة “المعاملة بالمثل”، في إشارة إلى منع الصحافيين المغاربة من الوصول إلى سبتة.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة استنفاراً أمنياً بسبب محاولات الهجرة غير النظامية، حيث كثفت السلطات المغربية حضورها في الفنيدق والمناطق المحيطة بها لمنع أي محاولة جماعية للوصول إلى المدينة.

ووفق ما أوردته صحف إسبانية، تمكنت القوات المغربية من اعتراض مئات الأشخاص، إلى جانب توقيف 61 شخصاً للاشتباه في تورطهم في التحريض على الهجرة غير النظامية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ورغم ذلك، ركز جزء من الخطاب الإعلامي الإسباني على توصيف التحركات باعتبارها “اقتحاماً” أو جزءاً من “حرب هجينة”، وهي عبارات أثارت بدورها نقاشاً حول مدى دقة توصيف الأحداث مقارنة بالوقائع الميدانية.

وتبرز التغطيات الإسبانية نفسها أهمية الدور الذي تلعبه السلطات المغربية في ضبط الطرق المؤدية إلى سبتة، حيث نقلت “إل باييس” عن مسؤول أمني إسباني أن قدرة مدريد على حماية المعبر تبقى مرتبطة بمنع وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إليه من الجانب المغربي.

كما شهدت المناطق الشمالية انتشاراً أمنياً واسعاً شمل مراقبة الطرق والحافلات وسيارات الأجرة والمسارات الجبلية، إلى جانب اعتماد وسائل مراقبة جوية وبحرية.

وتكشف هذه الإجراءات أن التعامل المغربي مع الأزمة لم يقتصر على حماية النقاط الحدودية، بل شمل عمليات استباقية داخل المجال الترابي لمنع وصول المجموعات إلى سبتة أو مليلية.

وفي الجانب الإعلامي، أعادت واقعة الصحافيين الإسبان والمغاربة إلى الواجهة مسألة التعامل المتوازن مع حرية العمل الصحافي، خصوصاً أن الانتقادات الإسبانية لإبعاد صحافييها لم تترافق، بحسب المعطيات المتداولة، مع اهتمام مماثل بمنع طاقم “دوزيم” من دخول سبتة.

وهكذا تلتقي القضية الإعلامية مع الملف الأمني في منطقة تظل العلاقات المغربية الإسبانية فيها محكومة بتعاون وثيق من جهة، وبخلافات متكررة بشأن سبتة ومليلية والهجرة من جهة أخرى.