الدين الأمريكي يتضاعف.. ارتفاع الفوائد يضع واشنطن أمام اختبار صعب

الدين الأمريكي يتضاعف.. ارتفاع الفوائد يضع واشنطن أمام اختبار صعب

 تواجه الولايات المتحدة تحديا متزايدا بسبب الارتفاع المتواصل في الدين الوطني، الذي تضاعف خلال العقد الأخير، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل وتزايد كلفة تمويل العجز الحكومي.

ففي بداية ولاية دونالد ترامب الرئاسية الأولى عام 2016، كان الدين الوطني الأمريكي يقل بقليل عن 20 تريليون دولار، بينما أصبح اليوم أعلى بكثير، بمعدل زيادة يناهز 90 ألف دولار في الثانية، أي ما يقارب 7.8 مليارات دولار يوميا، وفقا للمعطيات الواردة عن اللجنة الاقتصادية المشتركة في الكونغرس.

ويعتبر إريك سوانسون، أستاذ الاقتصاد بجامعة كاليفورنيا وكبير الاقتصاديين السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أن أبرز ما تغير خلال السنوات العشر الأخيرة هو مستوى أسعار الفائدة، التي وصلت إلى مستويات مرتفعة مقارنة بالعقود الماضية.

ويرتبط ارتفاع تكلفة الاقتراض، بحسب الخبراء، بمخاوف المستثمرين من التضخم ومن اتساع حجم الدين الحكومي، إضافة إلى المنافسة على أموال المستثمرين مع شركات التكنولوجيا التي تقترض بكثافة لتمويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.

ويحذر محمد العريان، أستاذ الاقتصاد في كلية وارتون، من أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل تمويل العجز أكثر تكلفة، مشيرا إلى ارتفاع مدفوعات الفائدة على الدين الحكومي بنحو 15 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتقترب من خمس الإيرادات الضريبية.

هل أصبح الدين الأمريكي مصدر خطر؟

تقترب الولايات المتحدة من سقف الدين المحدد عند 41.1 تريليون دولار، فيما تشير توقعات مكتب الميزانية في الكونغرس إلى إمكانية ارتفاع الدين إلى نحو 64 تريليون دولار بحلول عام 2036.

ورغم ذلك، لا يرى الاقتصاديون أن الوضع بلغ مرحلة الأزمة، إذ تستفيد واشنطن من قوة الاقتصاد الأمريكي ومن الدور العالمي للدولار باعتباره عملة احتياط رئيسية.

غير أن المخاوف تتزايد بشأن شهية المستثمرين لشراء السندات الأمريكية، إذ قد يؤدي تراجع الطلب إلى إجبار الحكومة على تقديم عوائد أعلى لجذب المستثمرين، ما يزيد بدوره من تكلفة الاقتراض ويدخل المالية الأمريكية في حلقة مفرغة.

ولا تقتصر تداعيات الوضع على الولايات المتحدة، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض في أكبر اقتصاد عالمي يمكن أن ينعكس على الأسواق المالية والاقتصادات الأخرى.

كيف ينعكس الدين على الأمريكيين؟

قد يشعر المواطن الأمريكي بآثار أزمة الدين بشكل مباشر من خلال ارتفاع تكاليف الرهن العقاري وقروض السيارات وبطاقات الائتمان، مع توقع أن يكون أصحاب الدخول المنخفضة الأكثر تأثرا.

كما يمكن أن تنتقل زيادة تكاليف الاقتراض التي تتحملها الشركات إلى المستهلكين عبر ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ما يجعل الدين الحكومي عاملا إضافيا يؤثر في تكلفة المعيشة.

ما الخيارات أمام واشنطن؟

يرتبط جزء كبير من معالجة المشكلة بقدرة الاقتصاد الأمريكي على تحقيق نمو قوي، لأن النمو يرفع الإيرادات الضريبية ويساعد على تمويل الإنفاق وخدمة الدين.

أما إذا تباطأ النمو، فقد تجد واشنطن نفسها أمام خيارات أكثر صعوبة، تشمل إصلاح النظام الضريبي، مراجعة الإنفاق العام أو اللجوء إلى إجراءات تقشفية، فيما يبقى خيار إعادة هيكلة الدين شديد الحساسية.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن وزارة الخزانة حاولت دعم الطلب على السندات من خلال إعادة شراء جزء من ديون الحكومة، لكن أثر هذه الخطوة لم يستمر طويلا، بعدما عادت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل إلى الارتفاع.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يواجه البيت الأبيض تحديا إضافيا يتمثل في تحسين الوضع الاقتصادي واحتواء تكلفة المعيشة، في وقت لا تبدو فيه الإجراءات الرامية إلى خفض العجز موضع توافق سياسي واسع.