رسوم ترامب الجديدة تدخل حيز التنفيذ وكندا تتوعد برد مماثل

رسوم ترامب الجديدة تدخل حيز التنفيذ وكندا تتوعد برد مماثل

 دخلت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها الإدارة الأمريكية على عدد من المنتجات الكندية حيز التنفيذ، السبت، بعدما فشلت واشنطن وأوتاوا في التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة لتجنب التصعيد التجاري، في وقت أعلنت فيه الحكومة الكندية استعدادها للرد بإجراءات مماثلة.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تدهور متواصل للعلاقات الاقتصادية بين البلدين منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، حيث أقرت الحكومتان بعدم تمكنهما من التوصل إلى تفاهم قبل انتهاء المهلة التي حددتها واشنطن.

وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن مسؤولية تعثر المفاوضات، وسط مخاوف من دخول العلاقات التجارية بين البلدين مرحلة جديدة من التصعيد.

وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير إن واشنطن قدمت عرضاً كان من شأنه منح كندا معاملة تجارية أفضل مقارنة بباقي المصدرين، غير أن مطالب كندية جديدة، إلى جانب ما وصفه بتراجع أوتاوا عن التزامات سابقة، أدت إلى تقويض التفاهم الذي كان قد تحقق خلال الأيام الأخيرة.

وأوضح غرير أن العرض الأمريكي تضمن إمكانية خفض الرسوم المفروضة على الصلب والألمنيوم والسيارات وخشب البناء، مقابل تنازلات من الجانب الكندي، دون الكشف عن تفاصيل تلك المطالب.

في المقابل، رفض رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الشروط الأمريكية، معتبراً أنها غير منصفة ولا تخدم المصالح الاقتصادية الكندية، ومشيراً إلى أنها تثير تساؤلات بشأن مدى موثوقية أي اتفاق مستقبلي مع واشنطن.

وأكد كارني أن بلاده سترد بفرض رسوم جمركية مماثلة على المنتجات الأمريكية، في إطار ما وصفه بحماية العمال والشركات الكندية.

وتشمل الرسوم الجديدة منتجات كندية بقيمة تقدر بنحو 20 مليار دولار، من بينها الإسمنت ومضارب الهوكي، وهو ما يمثل حوالي 5.5 في المائة من إجمالي الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة، وفق تقديرات أوردها المصدر.

مفاوضات فاشلة وتوتر متصاعد

كانت الحكومتان الكندية والأمريكية قد خاضتا مفاوضات مكثفة على مدى أسابيع سعياً إلى التوصل إلى اتفاق تجاري يجنّب الطرفين تداعيات الرسوم الجديدة.

وأمضى وزير التجارة الكندي دومينيك لوبلان عدة أيام في واشنطن في محاولة لاحتواء الأزمة، غير أن المساعي لم تفض إلى اتفاق نهائي.

وكان من المقرر أن تدخل الرسوم المشددة حيز التنفيذ في وقت سابق، قبل أن يمنح ترامب الجانب الكندي مهلة إضافية مدتها ثلاثة أيام، في وقت كانت فيه التصريحات الرسمية من الجانبين توحي بإمكانية التوصل إلى تسوية.

ورغم إبدائه تفاؤلاً بشأن إمكانية حل الخلاف، أكد كارني لاحقاً أن بلاده باتت تدرك أن طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة تغيرت، وأن العودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل اندلاع الأزمة التجارية لم تعد أمراً واقعياً.

كندا تبحث عن بدائل اقتصادية

وتجد كندا نفسها في مقدمة الدول المتضررة من السياسة التجارية التي تنتهجها إدارة ترامب، بالنظر إلى الارتباط الوثيق لاقتصادها بالسوق الأمريكية، فضلاً عن تكرار الرئيس الأمريكي دعوته إلى ضم كندا باعتبارها "الولاية الحادية والخمسين".

ومنذ توليه رئاسة الحكومة في مارس 2025، عمل كارني على تقليص اعتماد الاقتصاد الكندي على الولايات المتحدة، من خلال البحث عن أسواق وشركاء تجاريين جدد في أوروبا وآسيا.

وتظل الولايات المتحدة الشريك التجاري الأكبر لكندا بفارق واسع، إذ تستقبل حالياً حوالي 70 في المائة من إجمالي الصادرات الكندية.

قطاعات كندية تحت الضغط

ورغم أن معظم المنتجات الكندية كانت تستفيد من الإعفاءات المنصوص عليها في اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، فإن الرسوم التي فرضتها إدارة ترامب منذ العام الماضي أثرت بشكل كبير على قطاعات استراتيجية ترتبط بصورة وثيقة بالسوق الأمريكية، وفي مقدمتها الصلب والألمنيوم والسيارات.

وتأتي الحزمة الجديدة لتضيف ضغوطاً أخرى على التجارة الكندية، خصوصاً أنها تشمل منتجات كانت تحظى بحماية اتفاقية التجارة الحرة.

وحاولت الحكومة الكندية تقديم تنازلات خلال المفاوضات، من بينها دعوة سلطات المقاطعات والأقاليم إلى إنهاء مقاطعة النبيذ والمشروبات الكحولية الأمريكية، استجابة لأحد المطالب الرئيسية لواشنطن.

كما تطالب الإدارة الأمريكية بمنح منتجي الألبان الأمريكيين شروطاً أفضل للوصول إلى السوق الكندية، غير أن حكومات المقاطعات، التي تتمتع بصلاحيات واسعة في تنظيم تجارة الكحول، لم تبد استعداداً واضحاً للاستجابة لهذه المطالب.

وبالتوازي مع الأزمة الحالية، ينتظر البلدين ملف أكثر حساسية يتعلق بمستقبل اتفاقية التجارة الحرة، بعدما رفضت واشنطن الشهر الماضي تمديد العمل بالاتفاقية بصيغتها الحالية، ما يفتح الباب أمام جولة جديدة من المفاوضات التجارية الصعبة بين الجارين.