تتجه دائرة الرباط ـ المحيط إلى أن تكون واحدة من أكثر الدوائر سخونة في الانتخابات التشريعية المقبلة، في ظل تعدد الأسماء الحزبية المرشحة للتنافس على المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة، وعودة وجوه سياسية وازنة إلى واجهة السباق الانتخابي.
وتكتسب هذه الدائرة أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها داخل العاصمة، وتركيبتها الاجتماعية والسياسية، فضلاً عن كون نتائجها خلال الاستحقاقات الماضية كشفت عن قابلية كبيرة لتغير موازين القوى من انتخابات إلى أخرى.
نتائج 2016 و2021 تكشف تقلب الخريطة
وأظهرت نتائج انتخابات 2016 تصدر حزب العدالة والتنمية بـ29 ألفاً و531 صوتاً، متبوعاً بالأصالة والمعاصرة بـ15 ألفاً و358 صوتاً، ثم تحالف فدرالية اليسار الديمقراطي بـ8 آلاف و48 صوتاً.
وحصلت هذه القوى على المقاعد الأربعة، بواقع مقعدين للعدالة والتنمية ومقعد للأصالة والمعاصرة وآخر لفدرالية اليسار الديمقراطي.
لكن انتخابات 2021 حملت تحولاً كبيراً، بعدما تصدر التجمع الوطني للأحرار النتائج بـ15 ألفاً و888 صوتاً، متبوعاً بالأصالة والمعاصرة، ثم الاستقلال والحركة الشعبية، حيث حصل كل حزب على مقعد.
في المقابل، تراجع العدالة والتنمية إلى المركز الخامس، ولم يتمكن من الظفر بأي مقعد، بينما فقدت فدرالية اليسار بدورها مقعدها.
انتخابات جزئية تزيد تعقيد الحسابات
وجاءت الانتخابات الجزئية التي جرت سنة 2024 لتضيف مؤشراً جديداً إلى المشهد، بعدما تمكن سعد بنمبارك عن التجمع الوطني للأحرار من الحفاظ على المقعد الذي كان يشغله عبد الرحيم واسلم، متقدماً على مرشحي الاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية وفدرالية اليسار.
وتبرز هذه النتائج أن الخريطة الانتخابية بالدائرة ليست ثابتة، وأن الفوارق في النتائج يمكن أن تعيد ترتيب الأحزاب الفائزة بالمقاعد الأربعة.
أسماء وازنة تدخل السباق
ومع اقتراب انتخابات 2026، بدأت معالم المنافسة تتضح مع إعلان عدد من الأحزاب عن وكلاء لوائحها.
ويبرز محمد المهدي بنسعيد عن الأصالة والمعاصرة، ومصطفى الخلفي عن العدالة والتنمية، وعبد الكريم بنعتيق عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إلى جانب طه الجماني عن التجمع الوطني للأحرار.
كما يدخل المنافسة عبد الإله البوزيدي عن حزب الاستقلال، ونبيل الدخش عن الحركة الشعبية، ورشيد ساسي عن التقدم والاشتراكية، وعمر محمود بنجلون عن فدرالية اليسار الديمقراطي، فضلاً عن عبد المجيد بركاش عن الاتحاد الدستوري.
وبينما تظل هذه الترشيحات مرتبطة بما تعلنه الأحزاب وما ستتم المصادقة عليه رسمياً، فإن تعدد الأسماء وثقل بعضها السياسي يجعل دائرة الرباط ـ المحيط مفتوحة على جميع الاحتمالات.
وتؤكد نتائج السنوات الماضية أن الحصول على عدد مرتفع من الأصوات لا يعني بالضرورة ضمان مقعد، في ظل طبيعة المنافسة والقاسم الانتخابي وتعدد اللوائح، وهو ما يجعل معركة 2026 واحدة من أكثر الاستحقاقات إثارة للانتباه داخل العاصمة.
