كشف تقرير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان حول أحداث سبتة المحتلة عن معطيات تتعلق باعتداءات وممارسات عدائية قال إن عدداً من الشباب والقاصرين المغاربة تعرضوا لها داخل المدينة، بالتوازي مع رصد محتويات مضللة ومواد جرى التلاعب بها رقمياً أثناء تداول وقائع الأحداث على منصات التواصل الاجتماعي.
وبحسب التقرير، رصد فريق المجلس الميداني تعرض عدد من الشباب والقاصرين المغاربة لمطاردات في الأزقة والسب والضرب والوصم من طرف مجموعات متطرفة بمدينة سبتة.
كما سجل الفريق آثار إصابات وندوب على أجساد بعض العائدين، واستمع إلى شهادات تضمنت ادعاءات بشأن التعرض لسوء المعاملة والاعتداء من طرف عناصر من القوات العمومية الإسبانية.
وأفاد أصحاب هذه الشهادات، وفق المعطيات الواردة في التقرير، بأن بعض الوقائع المزعومة حدثت في أماكن لا تشملها تغطية كاميرات المراقبة، وهي ادعاءات تظل بحاجة إلى تحقيق مستقل وفعال للتحقق منها وتحديد المسؤوليات القانونية عند ثبوتها.
وفي موازاة الجانب الميداني، توقف المجلس عند انتشار محتويات على مواقع التواصل الاجتماعي مرتبطة بالأحداث، من بينها واقعة تتعلق بتهديد مزعوم للسلامة الجسدية لأحد الأشخاص من طرف عنصر من القوات العمومية.
وأوضح المجلس أنه استمع إلى الشخص المعني، على أن يحيل تقرير الاستماع إلى النيابة العامة قصد إعمال القانون.
وفي تطور لافت، كشف التقرير، استناداً إلى المعاينات وشهادة المعني بالأمر، أن إحدى الصور التي انتشرت على نطاق واسع بشأن الواقعة تعرضت للتعديل وإعادة التشكيل باستعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما أشار إلى تداول صورة أخرى قُدمت باعتبارها توثق إصابات الشخص نفسه، بينما خلصت المعطيات التي أوردها المجلس إلى أنها لا ترتبط بسياق الواقعة.
وتضع هذه المعطيات تحديين متوازيين في صلب أحداث سبتة؛ أولهما حماية حقوق الأشخاص والتحقيق في ادعاءات الانتهاكات وضمان الإنصاف والمساءلة، وثانيهما مواجهة التضليل الذي يمكن أن ينتشر بسرعة خلال الأزمات ويؤثر في قدرة الرأي العام على التمييز بين الوقائع الموثقة والمحتويات المتلاعب بها.
كما يعيد التقرير التأكيد على أهمية التحقق المهني من الصور ومقاطع الفيديو والمعلومات المتداولة، خصوصاً مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التي باتت تتيح إنتاج محتويات يصعب أحياناً تمييزها عن المواد الأصلية.
