تارودانت بريس 24 - متابعة
أعادت تطورات الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة خلال صيف 2026 ملفات الحدود والقاصرين والعلاقات المغربية الإسبانية إلى صدارة النقاش السياسي والإعلامي، بعدما تحولت موجات العبور إلى قضية تتجاوز بعدها الأمني لتثير أسئلة اجتماعية ودبلوماسية وقانونية متشابكة.
وأثار وزير العدل عبد اللطيف وهبي نقاشا واسعا عقب تصريحات مرتبطة بسبتة ومليلية ووضعية القاصرين المغاربة، وسط تساؤلات بشأن حدود اختصاص وزارة العدل في ملفات تتداخل فيها قضايا السيادة والسياسة الخارجية والهجرة.
وفي الجانب الإسباني، برز موقف وزيرة الدفاع مارغاريتا روبليس، التي جددت من سبتة الموقف الإسباني بشأن المدينتين، في وقت بدا خطاب الخارجية الإسبانية أكثر حرصا على تفادي التصعيد والمحافظة على قنوات الحوار والتعاون مع الرباط.
ويحتل ملف القاصرين مكانة مركزية في الأزمة، بالنظر إلى أن إعادتهم لا تخضع للمساطر نفسها المطبقة على البالغين. وتقتضي الضمانات القانونية دراسة وضعية كل طفل بصورة فردية والتحقق من أن أي قرار بالإعادة يراعي مصلحته الفضلى ويوفر له ظروف استقبال آمنة.
كما أن دخول القاصر إلى سبتة بطريقة غير نظامية لا يجعله مجرما بمجرد واقعة العبور، إذ تخضع وضعيته لإجراءات تحديد الهوية والسن، قبل تدخل المؤسسات المختصة بحماية الطفولة وفق الضمانات القانونية المعمول بها.
وتزداد حساسية الملف بالنسبة للفتيات غير المصحوبات، بالنظر إلى ارتفاع مخاطر تعرضهن للاستغلال والاتجار والعنف الجنسي، وهو ما يفرض، بحسب المنظمات المهتمة بحقوق الطفل، توفير حماية إضافية لهذه الفئة.
وعلى الجانب المغربي، شهدت عدة مدن ومحطات للنقل تشديد المراقبة الأمنية، بالتزامن مع تداول دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنظيم محاولات جديدة للوصول إلى سبتة، خصوصا مع اقتراب 15 غشت.
ولا تتوقف أبعاد الأزمة عند الحدود، إذ أعادت موجات الهجرة الجماعية طرح سؤال أعمق يتعلق بأسباب استعداد شباب وقاصرين للمخاطرة بحياتهم من أجل الوصول إلى الضفة الأخرى.
وفي هذا السياق، يبرز البعد الاقتصادي باعتباره أحد العوامل المؤثرة، لكنه لا يقدم بمفرده تفسيرا كاملا للظاهرة، التي ترتبط كذلك بفرص العمل وجودة التعليم والخدمات الصحية والثقة في المؤسسات والتطلع إلى مستقبل اجتماعي ومهني أفضل.
كما يطرح استمرار رغبة فئات شبابية في الهجرة تحديا سياسيا أمام الأحزاب والحكومة، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، إذ يصبح السؤال مطروحا حول قدرة البرامج العمومية والسياسية على استعادة ثقة الشباب وتقديم حلول ملموسة لمشكلاتهم اليومية.
وفي المقابل، تمثل الجالية المغربية بالخارج رافدا مهما للاقتصاد الوطني من خلال التحويلات المالية، ما يجعل قضية الهجرة مرتبطة أيضا بعلاقات اقتصادية واجتماعية ممتدة بين المغرب ودول الاتحاد الأوروبي.
أما على المستوى الدبلوماسي، فتظل العلاقات المغربية الإسبانية محكومة بشبكة معقدة من المصالح والملفات، تشمل الهجرة والتعاون الأمني والتجارة والصحراء وسبتة ومليلية، فضلا عن الاستعداد المشترك، إلى جانب البرتغال، لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030.
وبالتوازي مع ذلك، ظهرت في بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية نقاشات حول السيناريوهات الأمنية ووضع سبتة ومليلية وعلاقتهما بحلف شمال الأطلسي، غير أن هذه الطروحات تظل في نطاق السيناريوهات الافتراضية ولا تعني بالضرورة وجود توجه رسمي نحو التصعيد.
وتضع الأزمة المغرب وإسبانيا أمام تحدي الجمع بين ضبط الحدود وحماية القاصرين والمحافظة على التعاون الثنائي، بالتوازي مع معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع الشباب إلى الهجرة.
وفي المحصلة، تكشف أحداث سبتة أن تدبير الظاهرة لا يمكن أن يقتصر على المقاربة الأمنية، وإنما يتطلب نقاشا مؤسساتيا حول التعليم والتشغيل والإدارة ومحاربة الفساد وتضارب المصالح، إلى جانب تعزيز التعاون مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي في قضايا الهجرة وحماية الأطفال.
taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية
taroudantpress.com
taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية · اخبار تارودانت · أكادير والجهة · أخبار جهوية. سياسة. حوادث. قضايا المجتمع. أخبار الرياضة. شؤون تربوية ..
الكلمات المفتاحية: أزمة سبتة، الهجرة غير النظامية، القاصرون المغاربة، المغرب وإسبانيا، عبد اللطيف وهبي، مارغاريتا روبليس، سبتة ومليلية، حماية القاصرين، الهجرة الجماعية، الشباب المغربي، العلاقات المغربية الإسبانية، مونديال 2030، الاتحاد الأوروبي، أخبار المغرب، taroudant press، taroudantpress.com.
