الانتخابات المغربية.. أحداث سبتة تختبر ثقة الناخبين وتعيد ملف الشباب إلى الواجهة


 

الانتخابات المغربية.. أحداث سبتة تختبر ثقة الناخبين وتعيد ملف الشباب إلى الواجهة

الانتخابات المغربية.. أحداث سبتة تختبر ثقة الناخبين وتعيد ملف الشباب إلى الواجهة



تدخل الحملة الانتخابية المغربية مرحلة حاسمة، وسط نقاش متزايد حول قدرة الأحزاب السياسية على إقناع الناخبين، خصوصا الشباب، في ظل استمرار تداعيات أحداث الهجرة الجماعية نحو سبتة وما عكسته من مؤشرات على أزمة اجتماعية وسياسية تستدعي المعالجة.

ويرى عدد من الفاعلين السياسيين أن ما وقع في سبتة لا يمكن فصله عن وضعية الشباب المغربي، في ظل تحديات البطالة وتراجع الثقة في المؤسسات والأحزاب. وفي هذا السياق، اعتبرت نبيلة منيب أن مشهد هروب آلاف الشباب يعكس عمق أزمة اجتماعية وسياسية وفقداناً للثقة، بينما وصف مصطفى تاج الأحداث بأنها مأساة وإنذار يستوجب التعامل معها من خلال حلول سياسية واجتماعية حقيقية.

الشباب في مواجهة أزمة الثقة

وتتصدر علاقة الشباب بالأحزاب السياسية النقاش الانتخابي، بعدما أصبح العزوف عن المشاركة السياسية أحد أبرز التحديات التي تواجه العملية الديمقراطية.

وأشار عبد الناصر أولاد عبد الله إلى أن فئة واسعة من الشباب فقدت الثقة في الأحزاب، بسبب ما تعتبره ضعفاً في فرص الشغل، وغياب المحاسبة، وعدم انعكاس السياسات العمومية بشكل كاف على حياتها اليومية.

في المقابل، تدافع أحزاب الأغلبية الحكومية عن حصيلتها، مستحضرة ما تحقق في مجالات الحماية الاجتماعية والصحة والبنيات التحتية، بينما ترى المعارضة وفعاليات شبابية أن النتائج المسجلة لا تزال دون مستوى الانتظارات، خصوصا في التشغيل وجودة الخدمات العمومية.

المال والسياسة في قلب النقاش

ولم يخل النقاش الانتخابي من انتقادات لما يوصف بتداخل المال والنفوذ مع العمل السياسي، وسط مطالب بتوفير شروط أكثر صرامة لضمان النزاهة وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.

كما برزت مسألة المحاسبة السياسية باعتبارها أحد الرهانات الأساسية للاستحقاقات، إذ يرى المشاركون في النقاش أن الانتخابات ينبغي ألا تختزل في مجرد منافسة على المواقع، بل يجب أن تشكل مناسبة لتقييم السياسات العمومية ومساءلة المسؤولين عن نتائج تدبيرهم.

جدل حول حضور الوجوه الرياضية

وأثار انضمام فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة نقاشاً حول حضور شخصيات تحظى بشعبية واسعة خارج المسارات الحزبية التقليدية، ومدى إمكانية تأثير هذا النوع من الترشيحات في توجهات الناخبين.

ويرى منتقدون أن الاعتماد المتزايد على شخصيات ذات حضور جماهيري قد لا يعالج جوهر أزمة الثقة، خصوصا لدى الشباب، الذين يطالبون بإصلاح العمل الحزبي وفتح المجال أمام نخب جديدة يتم تكوينها داخل مؤسسات سياسية أكثر ديمقراطية.

إصلاح الأحزاب قبل استعادة ثقة الناخب

وتؤكد نبيلة منيب ضرورة إعادة النظر في طريقة اشتغال الأحزاب والمجتمع المدني، معتبرة أن معالجة الأزمات الاجتماعية والسياسية تتطلب رؤية شاملة وبرنامج إنقاذ استعجالي، بدل الاكتفاء بتدبير الاستحقاقات الانتخابية في حد ذاتها.

ويبقى الشباب في صلب هذا النقاش، باعتباره الفئة الأكثر تأثراً بالبطالة وتحديات الاندماج الاقتصادي والاجتماعي، والأكثر قدرة في الوقت نفسه على التأثير في نتائج الانتخابات إذا ما قرر المشاركة بدل العزوف.

وفي نهاية المطاف، تظل صناديق الاقتراع هي الفيصل، إذ سيكون الناخب المغربي أمام فرصة تقييم الحصيلة الحكومية، ومواقف المعارضة، وبرامج الأحزاب، واختيار القوى التي يرى أنها قادرة على تقديم إجابات واقعية عن الملفات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المطروحة.