تارودانت بريس 24 – جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية
أعطت الرباط دفعة سياسية جديدة لمشروع «سيلا أتلانتيك» الرامي إلى نقل الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة بالمغرب إلى ألمانيا، بعدما عبرت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، عن ترحيب الحكومة المغربية بالمشروع واستعدادها لبحث سبل تطويره مع الجانب الألماني.
وبحسب ما أوردته صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، فقد وجهت بنعلي رسالة إلى كاتب الدولة بوزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية فرانك فيتسل، أكدت فيها أن المشروع ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة، مع إبداء الاستعداد لتعميق النقاش حول آليات إنجازه وتطويره.
مشروع ضخم للربط الكهربائي بين المغرب وألمانيا
ويقوم مشروع «سيلا أتلانتيك» على استغلال الإمكانات الكبيرة للمغرب في مجال الطاقة الشمسية والريحية لإنتاج كميات ضخمة من الكهرباء النظيفة، قبل نقلها مباشرة نحو ألمانيا عبر كابلات بحرية للتيار المستمر عالي الجهد.
ويشمل التصور إنشاء منشآت لإنتاج الطاقة قد تصل قدرتها الإجمالية إلى نحو 15 غيغاواط، إلى جانب أنظمة لتخزين الكهرباء، فيما تبلغ القدرة المخطط لنقلها إلى ألمانيا حوالي 3.6 غيغاواط.
ويمتد مسار الكابلين البحريين المقترحين لنحو 4800 كيلومتر، بينما يستهدف المشروع تصدير قرابة 26 تيراواط ساعة من الكهرباء سنويا، وهي كمية تقدر بنحو 5 في المائة من الاستهلاك الكهربائي الحالي في ألمانيا.
اهتمام ألماني ورد مغربي
وكان الجانب الألماني قد بادر في فبراير 2026 إلى التعبير عن اهتمامه بالمشروع، بعدما وجه فرانك فيتسل رسالة إلى الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار كريم زيدان، أكد فيها رغبة برلين في مواصلة المباحثات بشأن المشروع، مستندا أيضا إلى الشراكة الطاقية القائمة بين المغرب وألمانيا منذ سنة 2012.
ويأتي الموقف المغربي الأخير ليمنح المشروع زخما سياسيا إضافيا، خصوصا أن الملف بات موضوع مراسلات مباشرة بين المسؤولين الحكوميين في البلدين، بما قد يمهد لمرحلة أكثر تقدما من المفاوضات.
تحديات قبل الانتقال إلى التنفيذ
ورغم هذا التقارب السياسي، فإن المشروع لا يزال بحاجة إلى تجاوز عدد من التحديات التقنية والمالية والتنظيمية، بالنظر إلى حجمه الكبير وطول المسافة التي سيقطعها الربط البحري.
كما يتطلب إنجازه الاتفاق بشأن تمويل الاستثمارات، وشروط الربط بالشبكات الكهربائية، ومسار الكابلات، والتراخيص اللازمة، فضلا عن تحديد الإطار التنظيمي والتجاري لتصدير الكهرباء إلى السوق الألمانية.
وبذلك، تبدو «سيلا أتلانتيك» أمام مرحلة حاسمة، بعدما انتقل المشروع من مجرد تصور طاقي طموح إلى موضوع حوار حكومي مباشر بين الرباط وبرلين، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات المقبلة بشأن إمكانية تحويله إلى مشروع استثماري فعلي.
