قراءة سياسية في عودة بنكيران إلى الريف وسط استحضار مرحلة حراك الحسيمة

قراءة سياسية في عودة بنكيران إلى الريف وسط استحضار مرحلة حراك الحسيمة

 يعود عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى واجهة المشهد السياسي بالريف، في سياق انتخابي جديد، بعد مشاركته في مهرجان خطابي نظمه حزبه بإقليم الناظور يوم السبت 22 غشت 2026.

وتأتي هذه العودة في ظل استمرار حضور ملف حراك الريف في الذاكرة السياسية والشعبية للمنطقة، خاصة أن بنكيران كان رئيساً للحكومة خلال الفترة التي اندلعت فيها احتجاجات الحسيمة، قبل أن تتطور الأحداث إلى أزمة سياسية واجتماعية انتهت باعتقالات وأحكام قضائية في حق عدد من نشطاء الحراك.

ويرى منتقدو بنكيران أن محاولة تقديم نفسه اليوم باعتباره صوتاً قريباً من سكان الريف تصطدم بماضي حكومته في التعامل مع الاحتجاجات، معتبرين أن الرجل يتحمل، سياسياً، جزءاً من مسؤولية المرحلة التي سبقت تفاقم الأزمة.

وكان بنكيران قد تحدث خلال حراك الريف عن ضرورة إيجاد حل للأزمة، معتبراً أن ما يجري في الحسيمة مرتبط أيضاً بشعور السكان بأن كرامتهم تعرضت للإهانة، ودعا إلى تجاوز الوضع بما يحفظ الاستقرار.

وفي المقابل، فإن رواية تحميل بنكيران المسؤولية المباشرة عن اندلاع الحراك أو عن اعتقال نشطائه تبقى موقفاً سياسياً يطرحه خصومه، ولا يمكن تقديمه كحقيقة ثابتة دون أدلة موثقة تحدد المسؤوليات الحكومية والمؤسساتية بشكل دقيق.

وتكشف عودة بنكيران إلى المنطقة عن رهان سياسي واضح على إعادة بناء حضور حزبه في مناطق كان لها موقف متباين من تجربة العدالة والتنمية، في وقت يسعى فيه الحزب إلى استعادة جزء من تأثيره الانتخابي.

ويبقى السؤال المطروح: هل يستطيع بنكيران تجاوز ذاكرة مرحلة حراك الريف وإقناع سكان المنطقة بأن العدالة والتنمية يقدم اليوم خطاباً سياسياً مختلفاً؟

taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية