يظل الاختلاف مع لحسن السعدي، سواء في مواقفه السياسية أو في طريقة تدبيره للشأن العام، أمرا طبيعيا ومشروعا في الحياة السياسية، إذ يحق لكل مواطن أن يتفق مع خطابه أو يرفضه، وأن يناقش حصيلته ومواقفه بكل حرية.
غير أن النقاش السياسي يفقد قيمته، عندما يتحول الاختلاف إلى حملات شخصية أو تدوينات متكررة تستهدف الأشخاص بدل مناقشة السياسات العمومية والبرامج والمشاريع التي تهم المواطنين.
وفي هذا السياق، يطرح الجدل الدائر حول السعدي، خصوصا من طرف بعض المحسوبين على أبناء أوزيوة، تساؤلات حول طبيعة الانتقادات الموجهة إليه، وما إذا كانت تستند إلى تقييم موضوعي للحصيلة أم تعكس خلافات وحسابات سياسية محلية.
وبعيدا عن المواقف السياسية، فإن تقييم حضور السعدي ينبغي أن يتم من خلال ما تحقق فعليا على أرض الواقع، خصوصا في الجماعات التي يسيرها حزبه بإقليم تارودانت الشمالية.
وقد ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بالترافع حول عدد من الملفات، من بينها مشاريع الماء والطرق وفك العزلة، إلى جانب محاولة إدراج المنطقة ضمن البرامج الوطنية والجهوية الموجهة إلى تقليص الفوارق المجالية ودعم التنمية المحلية.
كما شهدت عدد من الجماعات التي يسيرها حزبه إطلاق أو إنجاز مشاريع مرتبطة بالبنية التحتية وتحسين المسالك والطرق، فضلا عن مبادرات مرتبطة بالماء الصالح للشرب، وهي ملفات تكتسي أهمية خاصة بالنسبة لسكان المناطق القروية والجبلية.
ولم يقتصر الأمر على هذه المجالات، إذ برزت أيضا مشاريع مرتبطة بالصناعة التقليدية، ساهمت في دعم عدد من الحرفيين والحرفيات، وتشجيع تثمين المنتوج المحلي وربطه بالأسواق، بما يخدم الاقتصاد الاجتماعي ويحافظ على الموروث الثقافي للمنطقة.
وبالتالي، فإن الاختلاف مع لحسن السعدي يظل مشروعا، بل ضروريا، متى انصب على البرامج والقرارات والحصيلة ومدى الاستجابة لانتظارات السكان.
أما تحويل الخلاف السياسي إلى حملات شخصية أو محاولة إقصاء الآخر من النقاش، فلن يخدم المنطقة، التي تحتاج قبل كل شيء إلى منافسة سياسية تقوم على المشاريع والإنجاز والمساءلة، لا على تصفية الحسابات.
فالرهان الحقيقي بالنسبة إلى تارودانت الشمالية هو مواصلة الترافع عن الملفات التنموية، وتقوية البنيات الأساسية، وتحسين ظروف العيش، بما يجعل معيار التقييم هو ما يستفيد منه المواطن على أرض الواقع.
