الدكتور مولاي أحمد الدافري ينتقد ربط الهجرة غير النظامية بمدونة الأسرة ويدعو إلى مقاربة علمية شاملة

الدكتور مولاي أحمد الدافري ينتقد ربط الهجرة غير النظامية بمدونة الأسرة ويدعو إلى مقاربة علمية شاملة

 الدكتور مولاي أحمد الدافري ينتقد ربط الهجرة غير النظامية بمدونة الأسرة ويدعو إلى مقاربة علمية شاملة

قدم الدكتور مولاي أحمد الدافري، الباحث المغربي المتخصص في تحليل الخطاب والإعلام والتحولات المجتمعية، قراءة نقدية للمقال الذي نشره الأستاذ حسن أوريد على موقع "الجزيرة"، والذي تناول فيه موجة الهجرة غير النظامية الأخيرة نحو مدينة سبتة، معتبراً أن تفسير الظاهرة انطلاقاً من مدونة الأسرة يفتقر إلى الأسس العلمية والإحصائية اللازمة.

ويعد الدافري من الأسماء الأكاديمية المعروفة في مجالات تحليل الخطاب والدراسات السوسيولوجية، حيث تعتمد كتاباته على المقاربة النقدية وربط الظواهر الاجتماعية بالمعطيات الميدانية والبحث العلمي، بعيداً عن الأحكام الانطباعية أو الاستنتاجات غير المدعومة بالأدلة.

وفي قراءته للمقال، توقف الدافري عند ما اعتبره "اختزالاً" لظاهرة الهجرة غير النظامية في عامل تشريعي واحد، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة تتداخل فيها عوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية وثقافية وإعلامية، ولا يمكن تفسيرها بالاستناد إلى مدونة الأسرة وحدها.

وأوضح الباحث أن التحولات الرقمية المتسارعة وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي باتت تؤدي دوراً محورياً في تشكيل وعي الشباب وتصوراتهم، من خلال الترويج لصور مثالية عن الحياة في أوروبا، وهو ما يسهم، بحسب تحليله، في تغذية الرغبة في الهجرة لدى فئات هشة تبحث عن تحسين أوضاعها.

وانتقد الدافري ما اعتبره "قفزة استنتاجية" في الربط بين عدد من المهاجرين غير النظاميين وبين انحدارهم من أسر ذات "ولي واحد"، متسائلاً عن الأساس العلمي أو الإحصائي الذي استند إليه هذا الاستنتاج، وما إذا كان مبنياً على دراسات ميدانية أو أبحاث سوسيولوجية موثقة.

وأكد أن الاحتجاجات الاجتماعية ومظاهر العنف التي قد تصدر عن بعض الشباب ترتبط بعوامل متعددة، من بينها الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولا يمكن إرجاعها بشكل مباشر إلى تغير أدوار الأسرة أو إلى مقتضيات مدونة الأسرة.

وأضاف أن تحميل النصوص القانونية مسؤولية التحولات المجتمعية يمثل، في نظره، خلطاً بين التشريع والمتغيرات القيمية، موضحاً أن القوانين تنظم العلاقات داخل المجتمع، لكنها لا تصنع القيم أو تغيرها بمفردها ما لم تواكبها تحولات ثقافية وتربوية.

واعتبر الدافري أن من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات اليوم التأثير المتزايد للفضاء الرقمي، وما يصاحبه من حملات تضليل وصناعة صور غير واقعية عن الهجرة والحياة في الخارج، داعياً إلى اعتماد مقاربات علمية متعددة الأبعاد لفهم الظواهر الاجتماعية المعقدة، بعيداً عن التفسيرات الأحادية.

ويأتي هذا النقاش في سياق تواصل الجدل حول الأسباب الكامنة وراء تنامي محاولات الهجرة غير النظامية، حيث تتباين القراءات بين من يركز على العوامل الاقتصادية والاجتماعية، ومن يبرز تأثير التحولات الثقافية والرقمية، في ظل اتفاق واسع على أن الظاهرة متعددة الأسباب ولا يمكن اختزالها في عامل واحد.