ألباريس: التعاون مع المغرب حاسم في احتواء أزمة الهجرة بسبتة

ألباريس: التعاون مع المغرب حاسم في احتواء أزمة الهجرة بسبتة

 أكد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن التنسيق مع المغرب لعب دوراً حاسماً في احتواء أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة نهاية يوليوز الماضي، مشيراً إلى أن نحو 90 في المائة من المهاجرين عادوا خلال الساعات الـ48 الأولى من الأزمة.

وأوضح ألباريس، خلال حديثه أمام لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس الإسباني، أن سرعة التنسيق بين مدريد والرباط ساهمت في تطويق تداعيات التدفقات البشرية التي شهدتها المدينة، في مؤشر جديد على أهمية التعاون الثنائي في ملف الهجرة.

وتحمل هذه التصريحات دلالات تتجاوز التدبير الآني للأزمة، بالنظر إلى المكانة التي بات يحتلها المغرب في الاستراتيجية الإسبانية المتعلقة بأمن الحدود والهجرة غير النظامية. فمدريد تعتمد بشكل متزايد على التعاون مع الرباط في مواجهة الضغوط القادمة من الضفة الجنوبية للمتوسط.

ولا يقتصر التعاون بين البلدين على الهجرة، بل يمتد إلى مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والتبادل الاقتصادي وحركة الأشخاص والتنسيق بشأن عدد من الملفات الإقليمية، ما جعل العلاقات المغربية الإسبانية تتخذ خلال السنوات الأخيرة طابعاً استراتيجياً أكثر وضوحاً.

وتبرز أزمة سبتة أهمية هذا التعاون بشكل خاص، إذ إن التدفقات المفاجئة للمهاجرين تضع السلطات الإسبانية أمام تحديات أمنية وإنسانية كبيرة، بينما يظل التعاون مع السلطات المغربية عاملاً أساسياً في الحد من حجم هذه التدفقات وتنظيم عمليات العودة.

غير أن ألباريس حرص، في المقابل، على التأكيد على الموقف الإسباني التقليدي بشأن سبتة ومليلية، مشدداً على أن المدينتين جزء من إسبانيا والاتحاد الأوروبي، وأن حكومته لا تعتبر وضعهما السيادي موضوعاً للنقاش.

ويكشف هذا الموقف عن طبيعة العلاقة المعقدة بين الرباط ومدريد، حيث يجتمع التعاون المكثف في ملفات استراتيجية مع استمرار اختلاف المواقف بشأن قضية المدينتين.

فالمغرب يحافظ على موقفه المعروف من سبتة ومليلية باعتبارهما جزءاً من القضايا المرتبطة باستكمال وحدته الترابية، في حين تتمسك إسبانيا بسيادتها على المدينتين وترفض فتح نقاش حول وضعيتهما.

ورغم هذا التباين، أظهرت السنوات الأخيرة أن الملفات الخلافية لم تمنع البلدين من تطوير شراكة واسعة في مجالات متعددة، مدفوعة بالاعتبارات الجغرافية والمصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة.

وتكتسب هذه الشراكة أهمية إضافية بالنسبة إلى إسبانيا بحكم موقع المغرب الجغرافي ودوره في مراقبة مسارات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، فضلاً عن التعاون الأمني الذي يجمع الطرفين.

وفي هذا السياق، فإن حديث ألباريس عن عودة نحو 90 في المائة من المهاجرين خلال 48 ساعة يقدم مؤشراً على مستوى التنسيق الذي يمكن أن يتحقق بين البلدين عندما تتوفر قنوات اتصال فعالة وإرادة مشتركة لاحتواء الأزمات.

وبينما تواصل مدريد التأكيد على ثوابتها بشأن سبتة ومليلية، يستمر المغرب وإسبانيا في بناء تعاون متزايد العمق، في علاقة تفرض الجغرافيا فيها قدراً كبيراً من التنسيق، حتى في ظل استمرار بعض الملفات ذات الحساسية السياسية.