خلاف نقابي حول حوار شتنبر

خلاف نقابي حول حوار شتنبر

 بدأت الخلافات تطفو من جديد بين المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية بشأن موعد عقد جولة شتنبر من الحوار الاجتماعي المركزي مع الحكومة، في وقت تقترب فيه الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.

وأعادت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل النقاش إلى الواجهة، بعدما وجهت مراسلة رسمية إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، طالبت فيها بعقد جولة شتنبر في أقرب الآجال، انسجاماً مع مقتضيات ميثاق مأسسة الحوار الاجتماعي الموقع في أبريل 2022.

وتسعى الكونفدرالية إلى تخصيص الجولة المرتقبة لمناقشة عدد من الأولويات الاجتماعية، وفي مقدمتها الزيادة العامة في الأجور، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالقدرة الشرائية للأجراء.

كما شددت النقابة على ضرورة تنفيذ الالتزامات الاجتماعية المنبثقة عن الاتفاقات السابقة، معتبرة أنها التزامات قائمة في ذمة الحكومة، ودعت إلى تضمين مشروع قانون المالية الاعتمادات والتدابير اللازمة لتنزيل ما تم الاتفاق بشأنه.

في المقابل، يتبنى الاتحاد المغربي للشغل موقفاً مغايراً، إذ يرى أن عقد جولة الحوار خلال شتنبر المقبل، بالتزامن مع الانتخابات التشريعية، قد يفقدها جزءاً كبيراً من جدواها.

ويعتبر الاتحاد، بقيادة الميلودي المخاريق، أن الدخول في حوار مع حكومة توجد في نهاية ولايتها يطرح إشكالات عملية، خصوصاً في ظل عدم وضوح تركيبة الحكومة المقبلة وتوجهاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ويخشى هذا الطرح من أن تظل أي اتفاقات يتم التوصل إليها مع الحكومة الحالية مرتبطة بموقف الحكومة التي ستتشكل بعد الانتخابات، بما قد يؤثر على إمكانية تنفيذها وتحويلها إلى مكتسبات فعلية لفائدة الطبقة العاملة.

ويعيد الخلاف الحالي إلى الواجهة مسألة انتظام جولة شتنبر من الحوار الاجتماعي، التي نص عليها إطار مأسسة الحوار بين الحكومة والنقابات، لكنها لم تنعقد خلال شتنبر 2024 ولا شتنبر 2025.

وكان عدم انعقاد الجولتين السابقتين قد أثار انتقادات من المركزيات النقابية، التي اعتبرت أن الحكومة لم تف بالتزاماتها المرتبطة بمأسسة الحوار الاجتماعي.

وتأتي هذه التطورات في سياق اجتماعي يتسم باستمرار النقاش حول الأجور والقدرة الشرائية والإصلاحات الاجتماعية، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية.

وبينما تضغط الكونفدرالية الديمقراطية للشغل من أجل عقد الحوار سريعاً وتنفيذ الالتزامات السابقة وإقرار زيادة عامة في الأجور، يفضل الاتحاد المغربي للشغل انتظار تشكيل الحكومة المقبلة، ما يعكس تبايناً واضحاً بين المركزيتين بشأن توقيت الحوار وأولوياته.