التعريب والفرنسية يعيدان الجدل حول الخيارات اللغوية في الجزائر

التعريب والفرنسية يعيدان الجدل حول الخيارات اللغوية في الجزائر

 عاد ملف السياسة اللغوية وخيارات التعريب في الجزائر إلى واجهة النقاش السياسي والتربوي، في ظل تداول تصريحات سابقة للسياسي الراحل عبد الحميد مهري، تحدث فيها عن دور الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول في الدفع نحو اعتماد التعريب بالبلاد.

وتزامن تداول هذه التصريحات مع الجدل المتواصل بشأن إصلاح المنظومة التعليمية ومستقبل اللغة الفرنسية داخل المؤسسات التربوية، بالتزامن مع توجه رسمي نحو تعزيز حضور اللغة الإنجليزية، ولا سيما في المراحل الدراسية المبكرة.

وأعادت الإعلامية حدة حزام إشعال النقاش من خلال نقلها عن مهري أن ديغول كان قد نصح باعتماد سياسة التعريب، بدعوى اعتقاده بأن العربية لن تتيح للجزائريين تحقيق التطور العلمي، مضيفة أن مفاوضات إيفيان شكلت محطة دفعت الجانب الفرنسي إلى محاولة الحد من التطور العلمي للأجيال الجزائرية.

في المقابل، برزت قراءات أخرى تشكك في هذه الرواية، معتبرة أن تصريحات مهري كانت تشير إلى محاولات فرنسية متأخرة لاحتواء المطالب الوطنية، من خلال مرسوم صدر سنة 1961 بشأن تدريس اللغة العربية، بهدف الحفاظ على جوانب من النفوذ الفرنسي والإبقاء على ارتباط الجزائر بالمجال الثقافي الفرنسي.

ويرى متابعون أن تصريحات عبد الحميد مهري أُخرجت من سياقها، موضحين أنه كان يسعى إلى إبراز البعد السياسي للفرانكوفونية، باعتبارها استراتيجية تتجاوز الجانب البيداغوجي، مستشهدا بتمديد فترة تدريس الفرنسية من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات.

ويأتي هذا السجال في وقت أعلنت فيه وزارة التربية الجزائرية توجهات جديدة بشأن تدريس اللغات، من بينها تأخير تدريس الفرنسية وتعزيز مكانة الإنجليزية، وهو ما أعاد طرح سؤال الخيارات اللغوية داخل المدرسة الجزائرية.

وبينما يعتبر تيار أن تقليص حضور الفرنسية يمثل امتدادا لمسار استكمال السيادة الوطنية والتخلص من آثار الإرث الاستعماري، يحذر تيار آخر من أن الانتقال السريع في السياسة اللغوية قد ينعكس على جودة التعليم، خصوصا في ظل الحاجة إلى تهيئة المؤسسات التعليمية والموارد البشرية بشكل كافٍ لمواكبة هذا التحول.