تارودانت بريس 24 – أعاد مرسوم رئاسي صادر عن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشأن استحداث «جائزة الجزائر في السيرة النبوية» النقاش حول سياسة الجوائز والمكافآت الرسمية، بعدما أصبحت هذه الآلية حاضرة في مجالات متعددة تشمل الثقافة والإعلام والإبداع والشأن الديني.
وتتضمن الجائزة الجديدة مسابقات وطنية ودولية موجهة إلى فئات عمرية مختلفة، مع تخصيص مكافآت مالية تصل إلى 325 مليون سنتيم، في خطوة تمنح المؤسسة الرئاسية حضوراً إضافياً في المجال الديني والثقافي.
من التكريم إلى صناعة الصورة
ولا تبدو سياسة إحداث الجوائز الرسمية محصورة في المجال الديني، إذ شهدت الفترة الأخيرة توسيع نطاق التكريم ليشمل مجالات مختلفة، وهو ما يثير، من زاوية سياسية، أسئلة حول الوظيفة الرمزية لهذه المبادرات.
فالجائزة لا تقتصر على قيمتها المالية، وإنما تمنح السلطة فرصة للظهور باعتبارها راعية للتميز ومحتضنة للكفاءات والنخب في مجالات متعددة.
ويرى منتقدون أن تكثيف هذا النوع من المبادرات قد يتحول إلى وسيلة لتعزيز الحضور الرمزي للمؤسسة الرئاسية، خصوصاً عندما تتزامن مع نقاشات حول الأداء الاقتصادي والمؤسساتي والسياسات العمومية.
حضور متزايد للرئاسة
ويمنح ارتباط الجوائز الرسمية بالمؤسسة الرئاسية بعداً سياسياً يتجاوز فكرة الاحتفاء بالمبدعين والمتفوقين، إذ تصبح الرئاسة حاضرة بشكل مباشر في عمليات التكريم ومنح المكافآت.
كما أن إدماج الثقافة والفكر والإعلام والشأن الديني ضمن منظومة واسعة من الجوائز الرسمية يمكن أن يعزز موقع السلطة داخل مجالات يفترض أن تتوفر فيها، بدرجات مختلفة، مساحة من الاستقلالية.
الشرعية الرمزية في مواجهة أسئلة التنمية
ولا يعني استحداث جائزة أو تنظيم مسابقة بالضرورة غياب الإنجازات في المجالات الأخرى، غير أن الإفراط في المكرمات قد يفتح نقاشاً حول الأولويات، خاصة عندما تصبح لحظات التكريم أكثر حضوراً في المشهد العام من النتائج المرتبطة بالاقتصاد والتنمية والفعالية المؤسساتية.
وبذلك، فإن «جائزة الجزائر في السيرة النبوية» تكتسي قيمة دينية وثقافية في ظاهرها، لكنها تندرج أيضاً ضمن سياق أوسع لسياسة الجوائز الرسمية، التي أصبحت إحدى أدوات الحضور الرمزي للمؤسسة الرئاسية.
وفي النهاية، يبقى التحدي الحقيقي أمام السلطة الجزائرية مرتبطاً بقدرتها على تحويل الاهتمام بالتكريم إلى سياسات عمومية تنتج نتائج ملموسة، لأن الشرعية لا تُبنى بالمكافآت وحدها، وإنما بما يتحقق فعلياً في حياة المواطنين.
