نزاع الوسطاء يهدد شراكة الكونغو الديمقراطية وبرشلونة بقيمة 43 مليون يورو

نزاع الوسطاء يهدد شراكة الكونغو الديمقراطية وبرشلونة بقيمة 43 مليون يورو

 

دخلت الشراكة التي تجمع حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية بنادي برشلونة الإسباني مرحلة من التوتر، بعدما بات صرف مستحقات الموسم الثاني من العقد مرتبطا بتسوية خلاف حول هوية الوسطاء الذين شاركوا في إبرام صفقة الرعاية، البالغة قيمتها 43 مليون يورو.

وبحسب تقرير لصحيفة «ديسك إيكو» الكونغولية، فإن الخلاف تجاوز طابعه التجاري ليصبح عقبة مالية تهدد استمرار تنفيذ الاتفاق، في ظل تمسك كل طرف بموقفه بشأن الأشخاص المخولين بالتفاوض حول الصفقة.

وتعود بداية القضية إلى أوليفييه نسيابامفومو، لاعب كرة القدم الفرنسي السابق من أصول كونغولية، الذي انتقل لاحقا إلى مجال الوساطة الرياضية. وتمكن نسيابامفومو من فتح قنوات اتصال مع برشلونة عبر موسى كوني، المكلف بكشف المواهب في إفريقيا، قبل أن يتم تقديمه إلى سيزار مارتينيز، مدير تطوير الأعمال بالنادي الكتالوني.

وفي 24 يناير 2025، منح برشلونة نسيابامفومو تفويضا رسميا باعتباره وسيطا ومخاطبا معتمدا في المفاوضات المتعلقة بالشراكة.

غير أن مسار المفاوضات عرف لاحقا دخول رجل الأعمال الفرنسي أوريليان لوجي، الذي كسب ثقة السلطات الكونغولية وحصل على تفويض خاص للتفاوض مع أندية أوروبية، كما شارك في ترتيبات شراكة بين الكونغو الديمقراطية ونادي موناكو.

وأدى ظهور لوجي إلى نشوء مسارين مختلفين للوساطة، في وقت ظل برشلونة، وفق المعطيات الواردة في التقرير، يعتبر نسيابامفومو الوسيط الوحيد المعترف به من جانبه.

أموال الموسم الثاني معلقة

وبعد إعادة انتخاب جوان لابورتا رئيسا لبرشلونة في مارس 2026، وجه النادي رسالة إلى وزير الرياضة الكونغولي ديدييه بوديمبو، لطرح الخلاف المتعلق بالوسطاء بشكل مباشر.

لكن كينشاسا لم تتعامل مع القضية باعتبارها شأنا داخليا يخص برشلونة، بل ربطت الإفراج عن أموال الموسم الثاني بتسوية وضع الوسطاء، ما جعل مستقبل الاتفاق أمام اختبار مالي جديد.

وكانت تقارير كونغولية نشرت أواخر يوليوز وبداية غشت قد تحدثت عن استمرار الشراكة لموسم ثان، وعن دفعة مالية تقارب 10 ملايين دولار، غير أن المعطيات الأحدث تشير إلى أن تحويل هذه الأموال لم يكن تلقائيا، بل أصبح مرتبطا بحسم النزاع.

شراكة تتجاوز الإشهار

وكان الاتفاق بين الطرفين قد قدم باعتباره مشروعا لتسويق صورة الكونغو الديمقراطية على الصعيد الدولي تحت شعار «الكونغو الديمقراطية قلب أفريقيا»، إلى جانب وضع العلامة على تجهيزات التدريب وتنفيذ برامج لتكوين المدربين واللاعبين الشباب.

وفي 8 غشت، أقر ديدييه بوديمبو بوجود تأخر في بعض جوانب برامج التكوين، مؤكدا العمل على تداركها خلال الموسم الثاني، وهو ما يزيد الضغط على السلطات الكونغولية لإظهار نتائج ملموسة مقابل الأموال المخصصة للشراكة.

وهكذا، تحولت الصفقة من مجرد عقد للرعاية الرياضية إلى ملف تتداخل فيه الاعتبارات المالية والتجارية والسياسية، بعدما أصبح الخلاف حول الوسطاء مؤثرا بشكل مباشر على تحويل مستحقات الموسم الثاني.