أكدت معطيات رسمية أن استمرار مقاطعة عدد من المحامين لجلسات القضايا الجنائية بمحكمة الاستئناف بسطات أدى إلى تعثر البت في عدد كبير من الملفات، بعدما حال غياب الدفاع دون مباشرة محاكمات يشترط القانون حضور المحامي فيها، وهو ما زاد من تعقيد سير مرفق العدالة وأثار مخاوف بشأن احترام آجال المحاكمة.
وأفادت مراسلة وجهها الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بسطات إلى الرئيس الأول للمحكمة بأن الأزمة انعكست بشكل مباشر على معالجة الملفات الجنائية، في ظل استمرار امتناع عدد من المحامين عن مؤازرة المتهمين، رغم تأجيل الجلسات مرات متتالية واتخاذ مختلف الإجراءات القانونية لضمان حضور الدفاع.
وأظهرت الأرقام المضمنة في المراسلة أن عدد المعتقلين الاحتياطيين الذين تنتظر ملفاتهم البت بلغ 245 معتقلاً أمام غرف الجنايات الابتدائية و165 معتقلاً أمام غرف الجنايات الاستئنافية، ليصل المجموع إلى 410 معتقلين، دون احتساب ملفات الجنح التلبسية وغيرها من القضايا التي يفرض القانون فيها حضور المحامي.
وأبرزت الوثيقة أن حضور الدفاع في القضايا الجنائية يعد من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، غير أن استمرار المقاطعة جعل المحكمة عاجزة قانوناً عن الشروع في مناقشة الملفات، بعدما استنفدت مختلف الوسائل القانونية المتاحة لتوفير المؤازرة القانونية للمتهمين.
وحذرت المراسلة من التداعيات المترتبة عن استمرار هذا الوضع، معتبرة أن التأخير المتواصل قد يمس بحقوق المتقاضين وباقي أطراف الدعوى، كما قد يؤثر على السير العادي لمرفق العدالة، ويؤدي إلى إطالة أمد الاعتقال الاحتياطي بما يتعارض مع مبدأ البت في القضايا داخل أجل معقول.
وشدد الوكيل العام للملك على أن احترام الآجال القانونية للمحاكمات مسؤولية جماعية تقتضي تعاون جميع مكونات منظومة العدالة، وليس المحكمة وحدها، بما ينسجم مع الضمانات الدستورية والالتزامات الدولية للمملكة في مجال المحاكمة العادلة.
وفي ختام مراسلته، دعا الوكيل العام للملك الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بسطات إلى اتخاذ ما يراه مناسباً من إجراءات قانونية تضمن الحفاظ على حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة، وفي الوقت نفسه تؤمن استمرارية مرفق القضاء وتفادي استمرار تعطيل مئات الملفات المرتبطة بمصير مئات المعتقلين.
