بدأ العد التنازلي لانتخابات 23 شتنبر المقبل، وسط نقاش متزايد حول مستوى المشاركة المرتقب تسجيله، في ظل مخاوف عدد من الفاعلين السياسيين من استمرار تنامي ظاهرة العزوف عن صناديق الاقتراع.
وتراهن الأحزاب السياسية على الأسابيع المقبلة لرفع وتيرة التواصل مع المواطنين وتنشيط النقاش العمومي، خاصة مع اقتراب انطلاق الحملة الانتخابية، التي ينتظر أن تشكل المرحلة الحاسمة في استمالة الناخبين.
وتشير تحليلات وتوقعات متداولة إلى احتمال تسجيل نسبة مشاركة أقل من تلك التي عرفتها انتخابات سنة 2021، والتي تجاوزت حاجز 50 في المائة، مسجلة ارتفاعا مقارنة باستحقاقات سنة 2016.
وقال هشام المهاجري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إن الحديث عن ضعف المشاركة يبقى سابقا لأوانه، باعتبار أن المؤشرات الحقيقية لا تتضح، حسب رأيه، إلا مع انطلاق الحملة الانتخابية وتفاعل المواطنين معها.
وأوضح أن الفترة الحالية تتزامن مع العطلة الصيفية، وهو ما يجعل الاهتمام بالانتخابات محدودا لدى فئات واسعة من المواطنين، معتبرا أن بداية شهر شتنبر ستكون أكثر أهمية في تحديد اتجاهات المشاركة.
ودعا المهاجري الأحزاب إلى تقديم برامج واضحة والتواصل المباشر مع المواطنين، مع طرح تصورات واقعية حول السياسات العمومية وما يمكن أن تحققه المؤسسات المنتخبة.
كما اعتبر أن ارتفاع نسبة المشاركة يمر عبر خطاب سياسي قادر على الإقناع، واختيار مرشحين يتمتعون بالقدرة على التواصل مع الناخبين وتشجيعهم على التوجه إلى صناديق الاقتراع.
من جهته، حذر مصطفى الخلفي، الوزير الأسبق وعضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، من احتمال استمرار ضعف المشاركة بالمدن الكبرى، مستحضرا محدودية الإقبال التي سجلتها بعض المراكز الحضرية خلال انتخابات سنة 2021.
وأشار الخلفي إلى أن نسبة المشاركة في عدد من المدن ظلت محدودة مقارنة بالمناطق القروية، معتبرا أن ضعف تسجيل الشباب في اللوائح الانتخابية يشكل بدوره تحديا أمام رفع نسبة الإقبال.
كما أثار المتحدث مسألة تنظيم الانتخابات يوم الأربعاء، معتبرا أن تزامن الاقتراع مع يوم عمل قد يؤثر على مشاركة عدد من المواطنين، خاصة العاملين في القطاع الخاص.
وربط القيادي في حزب العدالة والتنمية ضعف المشاركة أيضا بما وصفه بتراجع النقاش السياسي والبرامجي، مؤكدا أن التحدي الحقيقي يتمثل في قدرة الأحزاب على إقناع المواطنين بأهمية المشاركة.
وحذر المتحدثان من تأثير شبكات شراء الأصوات في سياقات انخفاض نسبة المشاركة، باعتبار أن ضعف الإقبال قد يمنح هذه الممارسات مجالا أكبر للتأثير في النتائج الانتخابية.
