سجل معدل التضخم في المغرب خلال شهر يوليوز 2026 تحولا لافتا، بعدما تراجع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6 في المائة على أساس سنوي، وفق أحدث المعطيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط.
ويأتي هذا التطور بعد أشهر اتسمت بتقلب مستويات الأسعار، حيث عرف التضخم تغيرات متباينة منذ بداية السنة، قبل أن يتخذ خلال الفترة الأخيرة منحى تنازليا انتهى بتسجيل قراءة سالبة في يوليوز.
الأسعار تسجل تراجعا سنويا
وكان معدل التضخم قد بلغ حوالي 1.7 في المائة خلال شهر أبريل، قبل أن يعرف تغيرات خلال ماي ويونيو، وصولا إلى تسجيل انخفاض سنوي بنسبة 0.6 في المائة خلال يوليوز.
وتعني هذه القراءة أن المستوى العام لأسعار السلع والخدمات التي يقيسها المؤشر جاء، في المتوسط، أدنى من المستوى المسجل خلال الشهر نفسه من السنة الماضية.
غير أن تسجيل معدل تضخم سلبي لا يعني بالضرورة أن أسعار جميع المنتجات والخدمات تراجعت، إذ يعتمد المؤشر على التطور الإجمالي لمجموعة واسعة من مكونات سلة الاستهلاك، وقد ينخفض المعدل نتيجة تراجع بعض الأسعار بوتيرة تفوق ارتفاع أسعار مكونات أخرى.
انعكاسات على القدرة الشرائية
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة للأسر المغربية، بالنظر إلى ارتباط حركة الأسعار بتكاليف المعيشة والقدرة الشرائية، كما يحظى المؤشر باهتمام كبير من جانب المقاولات والأسواق المالية والفاعلين الاقتصاديين.
ويمكن لانخفاض التضخم أن يؤثر في قرارات الاستهلاك والاستثمار وتكاليف الإنتاج، غير أن أثره الفعلي يظل مرتبطا بتطور أسعار مختلف السلع والخدمات ومداخيل الأسر.
كما أن قراءة التضخم على أساس سنوي لا تعني بالضرورة انخفاض الأسعار بشكل متواصل على أساس شهري، وهو ما يجعل تحليل الاتجاه العام للأسعار أكثر أهمية من التركيز على رقم واحد فقط.
عوامل خارجية تراقب مسار الأسعار
ويرتبط تطور الأسعار في المغرب أيضا بمجموعة من العوامل الخارجية، من بينها أسعار الطاقة والمواد الأولية في الأسواق الدولية، إضافة إلى تقلبات الاقتصاد العالمي وتكاليف الاستيراد.
ومن المنتظر أن يظل مسار التضخم خلال الأشهر المقبلة محط متابعة من طرف الفاعلين الاقتصاديين، خصوصا في ظل ارتباط الأسعار المحلية بالتطورات الدولية وتغيرات العرض والطلب.
ويقدم انخفاض التضخم خلال يوليوز مؤشرا مهما حول اتجاه الأسعار في الاقتصاد المغربي، إلا أن تقييم تأثيره على القدرة الشرائية يظل مرتبطا بتطور أسعار المواد الأساسية والخدمات ومداخيل الأسر خلال الفترة المقبلة.
