رفض مصحتين استقبال طفل في حالة استعجالية يفجر جدلاً صحياً بالعرائش
تارودانت بريس 24
أثارت واقعة رفض مصحتين خاصتين بمدينة العرائش استقبال طفل يبلغ من العمر نحو 14 شهراً، كان يعاني من أعراض صحية مقلقة، موجة من الاستياء، بعدما اضطرت أسرته إلى نقله نحو المستشفى الإقليمي لالة مريم، حيث جرى التكفل به داخل قسم المستعجلات.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى نهاية الأسبوع الماضي، حين كانت أسرة قادمة من الرباط في زيارة عائلية إلى العرائش، قبل أن يتعرض طفلها لارتفاع حاد في درجة الحرارة، مصحوب بسيلان اللعاب وشبه فقدان للوعي، ما دفع والديه إلى البحث عن تدخل طبي عاجل.
ووفق ما أوردته والدة الطفل في شكاية وجهتها إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والأمانة العامة للحكومة، فقد قصدت الأسرة في البداية مصحة العرائش، ثم مصحة ليكسوس، غير أنها أُبلغت في المؤسستين بعدم إمكانية فحص الطفل بسبب غياب طبيب متخصص في طب الأطفال.
وأكدت الأم أنها أخبرت مسؤولي المصحتين بأن الطبيب المتابع لحالة ابنها كان مستعداً للتواصل هاتفياً مع الطبيب المداوم لتقديم المعطيات والتوجيهات اللازمة، إلا أن طلبها، بحسب مضمون الشكاية، لم يلقَ استجابة.
وأمام استمرار الوضع الصحي المقلق، توجهت الأسرة إلى المستشفى الإقليمي لالة مريم، حيث أفادت الأم بأن طبيب المستعجلات استقبل الطفل وباشر التكفل به فوراً، ما ساهم في تجاوز الأزمة الصحية.
وطالبت المشتكية بفتح تحقيق لتحديد مدى احترام المصحتين لالتزاماتهما المهنية والقانونية في التعامل مع الحالات المستعجلة، واتخاذ التدابير الضرورية لمنع تكرار وقائع مماثلة.
من جهته، أقر مدير مصحة العرائش، مهدي بريشة، بعدم استقبال الطفل، مرجعاً القرار إلى غياب طبيب الأطفال ووسائل الإنعاش المخصصة لهذه الفئة، معتبراً أن المصحة فضلت توجيه الأسرة إلى مؤسسة أخرى تفادياً لأي مضاعفات أو أخطاء محتملة.
وأوضح بريشة أن مدينة العرائش تعاني من محدودية عدد الأطباء المتخصصين في طب الأطفال، خصوصاً خلال الفترات الليلية وخارج أوقات العمل، مشيراً إلى أن هذا الوضع يضع المصحات الخاصة أمام صعوبات في التعامل مع بعض الحالات.
في المقابل، أكد المندوب الإقليمي للصحة بالعرائش، شوقي أميران، أن المصحات الخاصة لا ينبغي أن ترفض استقبال المرضى، موضحاً أن الواجب يقتضي معاينة الحالة أولاً، ثم إحالتها على مؤسسة أخرى عند تعذر التكفل بها.
واعتبر المسؤول الصحي أن الواقعة تبرز الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين القطاعين العام والخاص، بما يضمن سرعة التدخل وحماية حق المواطنين، ولاسيما الأطفال، في الحصول على الرعاية الطبية المستعجلة.

0تعليقات