مجلس المنافسة يدعو إلى تقنين منصات النقل الرقمي وإنهاء وضعيتها القانونية «الرمادية»
دعا رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، إلى وضع إطار قانوني واضح ينظم عمل منصات النقل الرقمي بالمغرب، معتبرا أن هذه التطبيقات أصبحت ضرورة بالنسبة للاقتصاد الوطني، وأن النقاش لم يعد مرتبطا بجدوى وجودها، بل بالقواعد التي ينبغي اعتمادها لتأطير نشاطها وضمان منافسة عادلة بين مختلف الفاعلين.
وأكد رحو، خلال مشاركته في فعالية «الرونديفو الكبير»، أن منصات نقل الأشخاص وخدمات التوصيل والحجوزات السياحية أصبحت جزءا من الواقع الاقتصادي، مشددا على ضرورة إخراجها من الوضعية القانونية غير الواضحة التي تعمل في ظلها حاليا.
وقال رئيس مجلس المنافسة إن القناعة السائدة داخل المجلس تقوم على ضرورة منح هذه المنصات إطارا تنظيميا محددا، يوضح طبيعة نشاطها والتزاماتها القانونية، ويضمن في الوقت نفسه حقوق المهنيين العاملين في القطاعات التقليدية.
ويُعد مجلس المنافسة حاليا رأيا استشاريا بشأن المنصات الرقمية، يتضمن جزءا خاصا بقطاع نقل الأشخاص، بالتزامن مع اشتغال وزارة الداخلية على ورش إصلاحي مواز يهم القطاع نفسه.
وأوضح رحو أن أبرز الإشكالات المطروحة ترتبط بنظام التراخيص الحالي، إذ يتحمل بعض المهنيين تكلفة الحصول على رخص العمل، في حين تنشط المنصات الرقمية داخل محيط قانوني وصفه بـ«الرمادي»، وهو ما يخلق تفاوتا في شروط المنافسة.
وشدد المسؤول على ضرورة إيجاد توازن بين حاملي التراخيص التقليدية والفاعلين الجدد في مجال النقل الرقمي، مؤكدا أن معالجة وضعية طرف لا ينبغي أن تتم على حساب الطرف الآخر.
وربط رحو حسم هذا الملف بالاستحقاقات الرياضية المقبلة، معتبرا أنه من غير المقبول استقبال تظاهرات كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، دون تسوية الوضع القانوني لمنصات النقل الرقمي وتوفير خدمات نقل واضحة ومنظمة للزوار والجماهير.
ملف اندماج أوبر وكريم ما يزال معلقا
وبخصوص عملية اندماج شركتي أوبر وكريم، التي جرى التبليغ عنها سنة 2019، كشف رحو أن الملف لا يزال معلقا لدى مجلس المنافسة.
وأوضح أن المجلس أوقف التحقيق بعدما طلب من شركة أوبر توضيحات بشأن وضعيتها القانونية داخل المغرب، وطبيعة نشاطها، وما إذا كانت تعمل باعتبارها شركة نقل أو مجرد منصة رقمية، فضلا عن الأساس القانوني والتراخيص التي تعتمد عليها.
وأضاف أن المجلس لم يتوصل بأي جواب عن مراسلته، الأمر الذي أدى إلى تعليق دراسة الملف.
ويكتسي هذا الموضوع أهمية إضافية بعد عودة أوبر إلى السوق المغربية أواخر سنة 2025، واستئناف نشاط كريم تحت علامتها التجارية، في وقت لم تُستكمل فيه بعد مسطرة مراقبة عملية التركيز الاقتصادي.
ويثير هذا الوضع تساؤلات قانونية بشأن إمكانية تفعيل آثار عملية الاندماج قبل صدور القرار النهائي لمجلس المنافسة بشأنها.
ملفات أخرى قيد الدراسة
وأشار رئيس مجلس المنافسة إلى وجود ملفات أخرى مرتبطة بالقطاع ما تزال قيد النظر، من بينها نزاع بين عدد من مشغلي منصات النقل.
كما يعمل المجلس على إعداد رؤية أوسع بشأن المنصات الرقمية، من خلال رأيين استشاريين؛ يتعلق الأول بمنصات النقل الرقمي، بينما يهم الثاني منصات الحجز السياحي وكراء المساكن، ومن بينها منصات شبيهة بـ«إير بي إن بي».
وأقر رحو بأن هذه الخدمات أصبحت واقعا قائما رغم غياب إطار قانوني مكتمل، مشيرا إلى وجود نوع من التسامح المؤقت من طرف السلطات تجاه نشاطها.
وأكد أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، داعيا إلى منح منصات النقل الرقمي مركزا قانونيا واضحا يحدد حقوقها والتزاماتها، ويضمن حماية المستهلك والمنافسة العادلة بين مختلف المهنيين.

0تعليقات