نساء المصالح الاجتماعية بالقوات المسلحة الملكية… نماذج للعطاء والالتزام في خدمة الوطن
جريدة تارودانت بريس الإلكترونية
تمثل النساء العاملات في المصالح الاجتماعية داخل القوات المسلحة الملكية نموذجاً للتفاني والالتزام في خدمة الوطن، حيث يواصلن أداء مهامهن بروح عالية تجمع بين الحس الإنساني والكفاءة المهنية، في إطار عمل يعكس روح المسؤولية والطموح.
ومن بين هذه النماذج تبرز الملازم أميرة البيض، البالغة من العمر 23 سنة، والتي تشق مساراً متميزاً داخل المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية. وتجمع أميرة، خريجة الأكاديمية الملكية العسكرية، بين التكوين العسكري والخلفية الأكاديمية، حيث حصلت على شهادة البكالوريا في علوم الحياة والأرض وإجازة في الدراسات الإنجليزية.
وتشغل الملازم أميرة مهمة قائد فصيلة بمركز التدريب للمصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية، حيث تشرف على تأطير وتكوين المتدربات من المساعدات الاجتماعيات وفق ضوابط عسكرية تقوم على الانضباط وروح المسؤولية. كما تقدم دروساً في اللغة الإنجليزية بأسلوب يجمع بين الانضباط العسكري والمرونة التعليمية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن التدريب لا يقتصر على نقل المعرفة بل يهدف أيضاً إلى بناء الثقة وتعزيز مهارات التواصل.
وقد اكتسبت الملازم أميرة تجربة ميدانية مهمة خلال زلزال الحوز 2023، حيث ساهمت في جهود الدعم والتنظيم وتقديم المساندة المعنوية للمتضررين، وهي تجربة عززت قناعتها بأن العمل الاجتماعي داخل المؤسسة العسكرية رسالة إنسانية قبل كل شيء.
ومن بين النماذج الصاعدة أيضاً التلميذة ضابط صف نجوى بقاس (24 سنة)، التي تتابع تكوينها بالسنة الثانية بمركز التدريب للمصالح الاجتماعية. وكانت قد التحقت سابقاً بـ المدرسة الملكية للأطر شبه الطبية للا مريم كمجندة ومساعدة ممرض، قبل أن تختار متابعة مسارها في مجال المساعدة الاجتماعية داخل المؤسسة العسكرية.
وتؤكد نجوى أن هذا التخصص يجمع بين الانضباط العسكري والعمل الإنساني، خاصة في التدخلات الميدانية خلال الأزمات والكوارث الطبيعية، وهو ما يدفعها إلى تطوير قدراتها البدنية والرياضية، حيث تألقت في مسابقات ألعاب القوى وحققت عدة ميداليات في الجري السريع والقفز الطولي.
كما تمثل التلميذة ضابط صف سعيدة الدهوج (19 سنة) نموذجاً آخر للشابة المغربية التي اختارت الالتحاق بصفوف القوات المسلحة الملكية بدافع حب الوطن. وبعد حصولها على شهادة البكالوريا في العلوم الفيزيائية بميزة “حسن جداً” سنة 2024، التحقت بمركز التدريب سنة 2025 لمتابعة تكوينها في تخصص المساعدة الاجتماعية.
وتؤكد سعيدة أن هذا المسار يوازن بين الصرامة العسكرية والبعد الإنساني، حيث تضطلع المساعدات الاجتماعيات بدور مهم في دعم العسكريين والمواطنين خلال الأزمات، سواء داخل المغرب أو في المهام الإنسانية الدولية مثل عمليات “استعادة الأمل” وبعثات حفظ السلام.
وتبرز هذه النماذج النسائية الدور المتنامي للمرأة المغربية داخل المؤسسة العسكرية، حيث تجمع بين القوة والانضباط وروح التضامن الإنساني، لتؤكد أن المرأة قادرة على أداء مختلف المهام بكفاءة واقتدار إلى جانب الرجل.
