كشف أثري مذهل بسور تارودانت: مصرف الأحباس يعود إلى النور بعد قرون من النسيان

كشف أثري مذهل بسور تارودانت: مصرف الأحباس يعود إلى النور بعد قرون من النسيان

كشف أثري مذهل بسور تارودانت: مصرف الأحباس يعود إلى النور بعد قرون من النسيان

أشغال ترميم السور تكشف شبكة مائية سعدية دقيقة تربط ساقية تافلاكت بالقصبة السلطانية وتغذي مسجد القصبة ودار السلطان والسجن المخزني

لم تعد أشغال ترميم سور تارودانت مجرد إعادة بناء لجدار طيني تاريخي، بل تحولت إلى تنقيب أثري حقيقي أعاد إلى الوجود مصرف الأحباس، وهو قناة مائية تاريخية كانت الشريان الرئيسي لتزويد القصبة السلطانية بالماء الصافي القادم من ساقية تافلاكت. هذا المجرى، الذي ظل مدفوناً لقرون، يدخل السور من أعلى نقطة شمالية غربية ثم يخترقه مقابل باب العمالة الحالي، ليوزع المياه داخل القصبة نحو المسجد الأعظم ودار السلطان ودار العشور والسقايات والسجن المخزني القديم.

ويؤكد الوثائقيون والفاعلون المحليون أن هذه القناة كانت تعمل بالجاذبية فقط، دون أي هدر، في هندسة مائية عبقرية تعكس وعياً مبكراً بأهمية حفظ المورد المائي كحق عام مرتبط بحرمة الوقف. ويأتي الدليل التاريخي مدعماً بظهير شريف أصدره السلطان محمد الشيخ السعدي سنة 963هـ/1556م يأمر بحماية مصرف الأحباس ومعاقبة كل من يعبث به أو يفتح منافذ جانبية فيه، معتبراً الماء وقفاً للجامع والقصبة.

وبعد تسع سنوات فقط، جاءت رسالة سلطانية جوابية من السلطان عبد الله الغالب السعدي سنة 972هـ/1564م تأمر بإصلاح السرب من مال المخزن وتُلزم أصحاب الديار المجاورة بالمساهمة، في نموذج مبكر للمشاركة المجتمعية في صيانة المرافق العامة. هكذا، يتقاطع الحجر بالوثيقة والنص بالأثر ليروي قصة مدينة كانت تدبر الماء بذكاء وحزم، وتحميه بظهير سلطاني ومسؤولية جماعية.

 

0تعليقات