💡 "مراكز التفكير في عين العاصفة: هل تنجح العقول الأطلسية في ترميم شرخ الثقة بالنظام الدولي المنهار؟"
الرباط - فتح ملتقى "الحوارات الأطلسية"، المنعقد اليوم السبت بالرباط، نقاشاً عميقاً ومحورياً حول الدور المتغير والمأمول لمراكز التفكير عبر العالم، مسلطاً الضوء على مدى نجاح هذه المؤسسات في مواكبة وملامسة التعقيدات الهائلة التي يشهدها الواقع الدولي الآني. وسعى الملتقى، الذي ضم نخبة من قادة الفكر والسياسات، إلى تفسير القدرة الفريدة لهذه المراكز على تجاوز الانقسامات وبناء الروابط العابرة للمناطق، وصولاً إلى صياغة "رؤى قابلة للتطبيق" لمستقبل مستدام.
🌐 أزمة الثقة وانهيار النظام القائم على القواعد
في مستهل النقاش، أكد كريم العيناوي، الرئيس التنفيذي لمركز السياسات للجنوب الجديد، على أن مراكز التفكير تضطلع بدور أساسي في تشكيل الأفكار والتوجهات وصناعة السياسات، مشدداً على أن "بناء الثقة أمر أساسي". واعتبر العيناوي أن إحدى نقاط قوة هذه المراسات تكمن في قدرتها على "خلق مساحة آمنة" لإجراء مناقشات صعبة، مبيناً أنها تكمل آلية صنع القرار في السياسة العامة وتعمل على "تشكيل قوس في عملية صنع القرار العام الفوضوية". وأوضح أن أدوات هذه المراكز تشمل النشر الفكري، والمشاركة مع المجموعات ذات وجهات النظر المعارضة للغاية، ونقل المعرفة إلى الأوساط الأكاديمية، إضافة إلى تدريب وإعداد الجيل التالي.
وفي المقابل، جاءت مداخلة صنجي جوشي، رئيس مؤسسة أبحاث المراقب بالهند، لتضع النقاش في صلب الأزمة العالمية الراهنة، حيث أكد أن "النظام الدولي القائم على القواعد ينهار". وذهب جوشي إلى أن الاضطراب الأكبر اليوم ليس مجرد اضطراب جيوسياسي حول التجارة أو التكنولوجيا بين القوى العظمى؛ بل هو "أزمة الثقة في النظام الدولي" الذي بدأ بعد عام 1945.
وأوضح جوشي أن هذا النظام أصبح اليوم موضع تساؤل حتى من جانب القوى التي أسسته، لأنه لم يعد يخدم مصالحها بالضرورة، كما يتعرض للاستجواب من جانبين: جانب يرى أنه لم ينجح في خدمة الجميع، وآخر يصفه بأنه كان دائماً "تحالفاً للمصالح المشتركة دون أي أساس أخلاقي"، وُجد فقط لتبرير التدخلات متى اقتضت المصالح.
وقد علمت جريدة "Taroudant Press" أن هذا التحدي يضع على عاتق مراكز التفكير مسؤولية مضاعفة تتجاوز مجرد إنتاج الأوراق البحثية لتلامس قضايا الشرعية والعدالة العالمية، خاصة في ظل المطالب المتزايدة بتغيير هياكل الحكامة الدولية.
🗣️ ضرورة سد الفجوة والتواصل مع القاعدة الشعبية
من جهتها، طرحت إليزابيث سيديروبولوس، المديرة التنفيذية للمعهد الجنوب إفريقي للشؤون الدولية، تحدياً إضافياً يتعلق بفجوة التوقعات. فبينما يتوقع الناس من مراكز التفكير أن تكون قادرة على إحداث التغيير المباشر، فإن الواقع أكثر تعقيداً، ويتطلب الأخذ في الاعتبار "السياسة الكامنة وراء التوصيات".
وأضافت سيديروبولوس أن هناك حركة ترى أن المؤسسات الفكرية تعمل في مساحة منفصلة ليس فقط عن بيئة صنع السياسات، بل أيضاً عما "يحدث في القاعدة الشعبية". وشددت على أن الأمر لا يقتصر على سد الفجوة بين مجتمع البحث وصنع السياسات، رغم أهمية ذلك، بل يجب أن يكون هناك وعي بكيفية تقديم الحجة لسبب أهمية العمل البحثي المنتج والأدلة التي يتم توفيرها للسياسات والإجراءات المتخذة.
وفي الختام، أشارت المديرة التنفيذية إلى الأهمية القصوى لإعادة التفكير في إستراتيجية الاتصال لدى هذه المراكز، مؤكدة أنه لم يعد كافياً مجرد نشر ورقة بحثية وتوقع قراءتها. بل يتطلب الأمر "تنمية علاقات قوية قائمة على الثقة مع أصحاب المصلحة والمجتمع"، لضمان استقبال المعرفة المنتجة ومعالجتها واستخدامها بفعالية في صنع القرار.
