📁 آخر الأخبار

"فلسفة لقجع تُفَكِّكُ شفرة التطور الكروي المغربي: بناء هادئ ورهان على البنيات التحتية يقود نحو شراكة تاريخية مع أوروبا"

"فلسفة لقجع تُفَكِّكُ شفرة التطور الكروي المغربي: بناء هادئ ورهان على البنيات التحتية يقود نحو شراكة تاريخية مع أوروبا"

 

🦁 "فلسفة لقجع تُفَكِّكُ شفرة التطور الكروي المغربي: بناء هادئ ورهان على البنيات التحتية يقود نحو شراكة تاريخية مع أوروبا"

الرباط - كشف فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، عن الأبعاد الاستراتيجية والعميقة التي تقف وراء التطور اللافت الذي تشهده كرة القدم الوطنية، مؤكداً أن هذا النجاح لم يكن وليد صدفة أو رهانات عابرة، بل هو ثمرة "فلسفة اشتغال واضحة" اعتمدت على البناء التدريجي طويل الأمد، والاستثمار الجدي والمكثف في البنيات التحتية، والتكوين، ومنظومة الاحتراف الشاملة.

وفي حوار شامل أجراه مع مجلة “فرانس فوتبول” الفرنسية، أوضح لقجع أن استراتيجية الجامعة ارتكزت على رؤية تتجاوز البحث عن "النتائج المباشرة والسريعة"، حيث لم يكن الهدف هو تحقيق إنجاز معزول أو الفوز بمسابقة واحدة، وإنما تأسيس منظومة كروية متماسكة تغطي جميع المكونات، من القاعدة إلى المنتخبات الوطنية.

🏗️ التكوين العميق والاستثمار الشامل في المنظومة

شدد رئيس الجامعة على أن جوهر العمل انصب على "التكوين العميق"، خاصة للفئات العمرية الحرجة ما بين 10 سنوات و20 سنة، باعتبارها المرحلة الأساسية في صقل المواهب وصناعة اللاعب المحترف. كما أكد على أهمية تقوية المؤسسات القائمة دون الحاجة إلى هدم ما تم تحقيقه في المراحل السابقة، في إطار من الاستمرارية والتراكم الإيجابي.

وبحسب المتحدث، فإن المشروع الوطني لم يقتصر على المنتخب الأول فقط، بل اتسع ليشمل كل مكونات اللعبة؛ حيث جرى إيلاء اهتمام خاص بكرة القدم النسوية والفئات السنية وكرة القدم داخل القاعة، إضافة إلى برنامج شامل لتأهيل الموارد البشرية وتحديث طرق الاشتغال. ويهدف هذا التصور الاستراتيجي إلى تقليص الفجوة التنموية مع المدارس الكروية العالمية الكبرى، عبر نموذج يرتكز على الحكامة والاستقرار.

وقد علمت جريدة "Taroudant Press" أن هذا التوجه الشامل يندرج ضمن مخطط هيكلي يهدف إلى ضمان استدامة التطور الكروي، بالنظر إلى أن نجاح أي مشروع رياضي يبقى رهيناً بالوضوح في الرؤية وتقديم "الاستثمار في الإنسان قبل النتائج".

🌍 الرؤية الأفريقية والشراكة التاريخية مع أوروبا

في سياق متصل، تناول لقجع واقع كرة القدم الإفريقية، مقراً بوجود "فجوة واضحة" بين القارة السمراء وأوروبا. وأرجع هذه الفوارق لا إلى الإمكانات المالية وحدها، بل إلى غياب "طريقة التنظيم والحكامة والاستمرارية في العمل". وفي مواجهة هذا التحدي، اختار المغرب بناء نموذج خاص يراهن على الاستقرار المؤسساتي وجودة البنيات التحتية، فضلاً عن الاندماج الفعال في محيطه القاري والدولي.

واعتبر رئيس الجامعة تجربة تنظيم كأس العالم 2030 المشترك مع إسبانيا والبرتغال "محطة تاريخية"، مؤكداً أنها لا تقتصر على الجانب التنظيمي فحسب؛ بل تحمل دلالات رمزية عميقة، إذ تمثل أول تظاهرة كونية تجمع إفريقيا وأوروبا. وأبرز لقجع، الذي عيّنه الملك محمد السادس رئيساً لـ”لجنة كأس العالم 2030″، أن هذا الحدث يمكن أن يكون نقطة انطلاق لإعادة التفكير في أشكال جديدة للتعاون الكروي بين القارتين.

وفي هذا الصدد، قدم فوزي لقجع فكرة إحداث منافسات مشتركة أوروبية-إفريقية، مشيراً إلى أن السؤال المحوري لم يعد مدى الإمكانية، بل "كيف يمكن تنظيمه بشكل ذكي ومتوازن". وأوضح أن مثل هذه المنافسات، إذا ما أُحسن التخطيط لها، من شأنها أن تساهم في رفع القيمة المضافة لكرة القدم الإفريقية، وتوفير احتكاك أعلى للمواهب، وتعزيز التقارب الرياضي البنّاء بين القارات، بعيداً عن أي منطق للهيمنة.

وختم لقجع حديثه بالتأكيد على أن المغرب يسعى للعب دور محوري في تطوير كرة القدم الإفريقية، من خلال تقاسم الخبرات والمساهمة في تكوين الأطر، مشدداً على أن مرحلة ما بعد "مونديال" 2030 تفرض "تفكيرًا جديدًا" في مستقبل اللعبة عالمياً وإفريقياً، وهو الدور الذي أكد أن المغرب مستعد للقيام به انطلاقاً من تجربته التراكمية القائمة على التخطيط الطويل الأمد والشراكات المتوازنة.

هيئة التحرير
هيئة التحرير
تعليقات