في تطورات جديدة تتعلق بالقضايا الأسرية ذات البعد المالي، علمت «تارودانت بريس» أن المحكمة المختصة أصدرت حكمًا يقضي بإدانة سكينة بنجلون بثلاثة أشهر حبسًا نافذًا، في ملف عُرف إعلاميًا بـ«أغلى طلاق»، ليُعاد بذلك الجدل حول تعقيدات هذه القضايا حين تُرفع إلى القضاء، في وقت تترقب فيه الأوساط القانونية والاجتماعية تعليل الحكم الكامل.
كما أشرنا في ملف «قضايا المجتمع» قبل أشهر، فإن قضية بنجلون شكّت نموذجًا للتعقيدات القانونية والمالية التي قد ترافق القضايا الأسرية، خاصة حين تتداخل فيها الملايين مع الحقوق، لتتحول إلى ملف يُحاكم فيه طرفان أمام القضاء، ويُصبح الرأي العام طرفًا ثالثًا.
الحكم الصادر أمس، جاء بعد مرافعات متعددة، ناقش فيها دفاع بنجلون والنيابة العامة مختلف الجوانب القانونية، في ملف يُنتظر أن يواصل مساره عبر الطعن بالاستئناف، أو استكمال باقي الإجراءات، ما يعني أن الملف لم يُحسم نهائيًا، وأن أمام المعنية بالأمر فرصة قانونية للطعن فيه.
وحسب معطيات أولية، فإن الحكم قابل للاستئناف خلال الأيام العشرة المقبلة، إذ يُتيح القانون المغربي الطعن في الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية، ما يعني أن الملف قد يطول أمام القضاء، خاصة في ظل تعقيداته. ويُبرز الأستاذ حسن السلاوي، محامٍ بهيئة الرباط، في تصريح للجريدة، أن «القضايا الأسرية التي تتداخل فيها المالية تُصبح معقدة، لأنها تتطلب خبرات قانونية ومحاسباتية، ما يجعلها تطول أمام القضاء، ويصبح الرأي العام طرفًا فيها»، مُضيفًا أن «على المتقاضين تفعيل آليات الصلح لتقليل الضرر».
وقد أعادت هذه القضية الجدل إلى الواجهة حول مدى كفاية القوانين الحالية في التعامل مع القضايا الأسرية المعقدة، وهل من الضروري إعادة النظر في بعض الفصول القانونية، لتُصبح أكثر وضوحًا وسرعة في الفصل.
يبدو أنّ «أغلى طلاق» لم يُسدّد كامل فاتورته بعد، فبعد الملايين التي صُرفت في المحاكم، جاء دور «الحكم بالسجن» ليُضيف فصلاً جديدًا من التعقيدات، ويُعيد طرح السؤال: ألا يُعد الوقت قد حان لتفعيل آليات الصلح في القضايا الأسرية، بدل جعلها رهينة الدهاليز القضائية؟
