في تطورات ساخرة تتعلق بالتهميش المجالي، علمت «تارودانت بريس» أن جماعة إغرم نوكدال (إقليم ورزازات) تُسابق الزمن للمشاركة في تنظيم كأس إفريقيا، ليس لأنها تملك ملعبًا يُرضي «فيفا»، بل لأنها تملك «القدرة العجيبة» على تنظيم دورات متتالية من التهميش دون إقصاء.
كما سبق أن أوردنا في تقرير سابق حول «العدالة المجالية بسوس»، فإن ساكنة إغرم تعاني من غياب أبسط شروط العيش، فيما يُنفق على الملاعب الكبرى ملايير الدراهم.
صفير الرياح يُعلن انطلاق «البطولة» على أرضية تاريخية حُفرت بأعمق من دفاع أي منتخب، ومياه عادمة راكدة تصلح لتدريب الحراس على «الكرات الزاحفة»، في مشهد يختزل معاناة منسية، ويُعيد فتح الجدل حول الأولويات الحقيقية للتنمية.
وحسب معطيات جمعية محلية، فإن دواوير الجماعة تُعاني من انقطاع الماء الصالح للشرب أزيد من 3 مرات أسبوعيًا، فيما لا يوجد أي مشروع لتطهير السائل، ما يُهدد صحة السكان، خاصة الأطفال والنساء الحوامل. ويُبرز أحد سكان دوار «تكوكة» أن «الحفر الكبيرة أصبحت جزءًا من المشهد اليومي، نراوغها كما يراوغ اللاعبون المدافعون، لكننا نخسر دائمًا في شباك التهميش».
وفي غياب تقنية «الفار»، يبقى كل شيء واضحًا منذ البداية: لا مشاريع، لا مرافق، ولا حتى جمهور متفاجئ، إذ «الجمهور متعود على الهزيمة قبل صافرة البداية، سواء في كرة القدم أو في مباراة الحياة اليومية»، يقول الشاب حسن، عامل بالمنطقة، في تصريح للجريدة.
يبدو أنّ الفائز الوحيد في هذه البطولة هو «الغياب».. غياب الدولة، وغياب العدالة المجالية، وغياب الحس بالمسؤولية، في مشهد يُذكّر أن كأس إفريقيا الحقيقي ليس كأسًا من ذهب، بل كأس ماء صالح للشرب.
