زيارة نائب القنصل الأمريكي للعيون: دفعة للشراكة الاستراتيجية في الأقاليم الجنوبية
العيون – تارودانت بريس – وصل نائب القنصل العام للولايات المتحدة الأمريكية بالدار البيضاء، كريستوفر أندرو سكوت، إلى مدينة العيون يوم الثلاثاء 2 ديسمبر 2025، في إطار زيارة عمل رسمية تهدف إلى تعزيز الحضور الدبلوماسي الأمريكي في الأقاليم الجنوبية للمملكة، ودعم مسار التعاون المستمر مع السلطات المحلية والجهوية. وتأتي هذه الزيارة في وقت يشهد فيه الجهاز الدبلوماسي الأمريكي تركيزاً متزايداً على دعم التنمية المستدامة في هذه المناطق، التي أصبحت محوراً للشراكات الثنائية منذ توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة عام 2004.
علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن برنامج الزيارة يشمل عقد لقاءات مع مسؤولين محليين ومنتخبين بجهة العيون-الساقية الحمراء، إلى جانب زيارات ميدانية إلى عدد من المشاريع الاقتصادية والاجتماعية الرئيسية. ويهدف هذا الجدول الزمني إلى الاطلاع المباشر على الدينامية التنموية التي تعرفها الجهة، حيث سيزور سكوت مشاريع مثل منصات "لايون كونكت" و"داخلة كونكت" الرقميتين، اللتان تم تمويلهما بمنح أمريكية بلغت قيمتها 1.35 مليون دولار من خلال مبادرة الشراكة في الشرق الأوسط (MEPI)، وفقاً لمعطيات رسمية سابقة. كما سيتم التركيز على برامج تدريب الشباب العاطل عن العمل، التي استوعبت آلاف الشباب في السنوات الأخيرة، مما ساهم في خفض معدلات البطالة بنسبة تصل إلى 15% في بعض المناطق الجنوبية.
وأكدت مصادر مطلعة على تفاصيل الزيارة أن النقاشات المنتظرة ستتمحور حول سبل تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والثقافية والتنموية، مع الالتزام بالتوجهات الاستراتيجية للشراكة المغربية الأمريكية. وقال مسؤول جهوي في العيون، الذي طلب عدم ذكر اسمه: "ستكون هذه اللقاءات فرصة لمناقشة استثمارات أمريكية جديدة في قطاعات الطاقة المتجددة والزراعة الحديثة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 3.5 مليار دولار في 2024". وأضاف: "الجانب الأمريكي يعبر عن حرصه على مواكبة المبادرات الجهوية، مثل خطة التنمية الجهوية 2022-2026، التي خصصت للأقاليم الجنوبية ميزانية إضافية بلغت 20 مليار درهم".
في سياق تاريخي، يعود الاهتمام الأمريكي بالأقاليم الجنوبية إلى أكثر من عقد، حيث أطلقت واشنطن برامج دعم اقتصادي بعد الاعتراف الرسمي بسيادة المغرب على هذه المناطق في ديسمبر 2020، مما أدى إلى زيادة الاستثمارات الأمريكية بنسبة 25% في السنوات الثلاث الأخيرة. وأكد الدبلوماسي الأمريكي، في تصريح سابق لوسائل إعلامية، أن "هذه الزيارة تعكس التزام الولايات المتحدة بدعم الاستقرار والازدهار في المنطقة، من خلال تعزيز الروابط مع المؤسسات المحلية". ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه مدينة العيون تحولات تنموية ملموسة، بما في ذلك إنشاء 10 آلاف فرصة عمل جديدة في القطاع الصناعي خلال 2024 وحدها، مما جعلها فضاءً مفتوحاً أمام المبادرات الدبلوماسية والاقتصادية.
من جهة أخرى، يرى خبراء في العلاقات المغاربية الأمريكية أن هذه الزيارة ستساهم في تعزيز الثقة المتبادلة، خاصة في ظل التحديات الإقليمية. وقال الخبير السياسي محمد العمراني: "تُعد هذه الخطوة دليلاً على نجاح النهج الدبلوماسي المغربي في جذب الاستثمارات الأجنبية، وستفتح آفاقاً لشراكات جديدة في مجال التعليم والصحة". وأضاف: "مع ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي في الجهة إلى 4.5% سنوياً، يصبح التعاون مع الولايات المتحدة أكثر أهمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة".
تختتم الزيارة غداً الأربعاء، وسط توقعات بإعلان مبادرات تعاونية جديدة، مما يعزز من مكانة العيون كمركز إقليمي نابض بالحيوية. وفي الختام، تؤكد هذه الزيارة على عمق الشراكة الثنائية، التي تجاوزت السبعين عاماً منذ معاهدة السلام والصداقة عام 1787، وتستمر في بناء جسور التعاون المشترك.
