سور تارودانت، الرمز التاريخي والفني لإقليم تارودانت، يكشف لنا اليوم وجهين متناقضين من ماضيه وحاضره. ففي لحظات، يمنحنا السور شعورًا بالفخر، حين تتجلى عبقرية الإنسان الروداني في ممراته المائية القديمة أو في فن البناء الطيني الأصيل الذي يعكس ذكاءه وحكمته في التشييد والتدبير.
لكن هذا الفخر يتبدد سريعًا أمام آثار العبث الذي طال السور عبر عقود مضت. أعمال غير مسؤولة، تسميات خادعة لحماية التراث، وإهمال مؤسساتي مستمر، كلها عوامل تركت جراحًا على هذا المعلم التاريخي، محوّرة صورة الإرث العريق الذي يفترض أن يكون مصدر فخر لكل المغاربة.
السؤال الجوهري يبقى: هل يدرك المعنيون حجم المسؤولية تجاه هذا الموروث؟ وهل من سيصغي إلى صوت السور الذي يحكي قصص التاريخ ويبوح بمعاناته؟ إن حماية التراث ليست مجرد واجب رمزي، بل استثمار في الهوية والثقافة والذاكرة الجمعية للأجيال القادمة.
