وسط الحي الإداري بمدينة تارودانت، يقف السوق الدائم للمنتجات المجالية شاهدًا على مشروع طموح انطلق بأفق واسع، لكنه سرعان ما فقد حيويته وتحول إلى فضاء شبه مهجور، رغم كونه كان يُراهن عليه ليصبح منصة حقيقية لدعم التعاونيات والحرفيين. وبين الواقع الحالي والوعود التي وُلد بها هذا المرفق، يطرح سؤال الإحياء نفسه بإلحاح أكبر من أي وقت مضى.
وكشفت جريدة تارودانت الإخبارية أن أسباب تراجع هذا السوق تتداخل فيها عوامل متعددة، أبرزها المنافسة القوية للأسواق الداخلية الأكثر رسوخًا في المدينة، والتي تستقطب الزوار والمواطنين والسياح منذ سنوات. إلى جانب ذلك، شكل ارتفاع السومة الكرائية ثقلًا كبيرًا على كاهل الجمعيات والتعاونيات، في ظل غياب رؤية واضحة لخلق هوية مميزة لهذا الفضاء تجعله مختلفًا وجاذبًا.
إن تشخيص الوضع يؤكد أن أصل الإشكال لم يكن في الفكرة، بل في غياب تصور يجعل السوق يقدم شيئًا لا توفره الأسواق الأخرى. ومن هنا تبرز الحاجة إلى مقاربة جديدة تجعل منه فضاء للتجربة والاكتشاف، وليس فقط مكانًا للبيع والشراء.
فإحياء هذا السوق يمر أولًا عبر تحويله إلى فضاء حيّ ينبض بالأنشطة، من خلال تنظيم ورشات مباشرة لاستخراج زيت الأركان، وعروض للصناعة التقليدية، ومسارات تعريفية بالمنتجات المجالية، إضافة إلى خلق فضاءات للتصوير تُعزز الجاذبية السياحية، بما يجعل الزيارة تجربة مختلفة لا تتوفر في أسواق المدينة التقليدية.
العنصر الثاني يتمثل في إعادة النظر بشكل جذري في السومة الكرائية، عبر تخفيضات، أو دعم مرحلي، أو اعتماد نموذج “التعاونيات بالتناوب”، الذي يسمح باستغلال المحلات لفترات قصيرة وبكلفة مناسبة، مما يضمن التنشيط والتنوع ويخفف العبء المالي على المتدخلين.
كما أن استهداف فئات جديدة من الزوار، من خلال إدماج المؤسسات التعليمية في زيارات تربوية، وإبرام شراكات مع المطاعم والفنادق لتزويدها بالمنتجات المحلية، قد يمنح السوق دينامية مختلفة. وإشراك تعاونيات من أقاليم أخرى في عروض دورية يساهم في جعل الفضاء مركزًا جهويًا للتنوع والغنى المجالي.
وتبقى فكرة تخصيص أجزاء من السوق لوظائف جديدة، مثل متحف صغير للمنتجات المحلية، أو فضاء للتكوين لفائدة التعاونيات، أو مقهى تقليدي بلمسة تراثية، خيارات قادرة على تحويل هذا الفضاء إلى نقطة جذب دائمة، بدل أن يبقى منشأة تنتظر زوارًا لا يأتون.
إن إحياء السوق الدائم للمنتجات المجالية بتارودانت ليس مهمة مستحيلة، لكنه يحتاج إلى رؤية مبتكرة، وتدبير مرن، وبرمجة نشيطة، تسمح بتحويله من “متجر كبير فشل في المنافسة” إلى “مركز للتجربة والتراث والتنشيط الاقتصادي”، وهو التحول الذي سيعيد إليه مكانته داخل النسيج العمراني والاقتصادي للمدينة.
ملخص المقال
-
السوق الدائم للمنتجات المجالية وُلد واعدًا لكنه فقد بريقه بسبب المنافسة وارتفاع السومة الكرائية وغياب رؤية تمييزية.
-
الإحياء يتطلب تحويله إلى فضاء للتجربة وليس فقط للبيع، عبر ورشات حيّة وجاذبية سياحية.
-
ضرورة مراجعة كلفة الكراء واعتماد أنظمة مرنة مثل “التناوب بين التعاونيات”.
-
استهداف الزوار الجدد، من المدارس إلى المطاعم والمستثمرين، يمنح الفضاء دينامية جديدة.
-
تخصيص أجزاء لمتحف أو فضاءات تكوين ومقاهٍ تراثية قد يحول السوق إلى نقطة جذب مستدامة.
📰 تارودانت بريس - Taroudant Press
منبر إخباري مغربي مستقل يُواكب الأحداث الوطنية والمحلية بموضوعية ومصداقية، ويضع القارئ في قلب المستجدات لحظة بلحظة.
تهتم الجريدة بتغطية الأخبار السياسية، الاجتماعية، الرياضية، والثقافية، مع تركيز خاص على جهة سوس ماسة وإقليم تارودانت.
✍️ إعداد: Taroudant Press 24
✍️ Taroudant Press - تارودانت بريس
للمزيد من الأخبار زورو موقعنا الإخباري:
🌐 www.taroudantpress.com
